في تحليل خاص لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، قدم المحلل السياسي أحمد رفعت يوسف قراءة متعمقة للتداعيات الاستراتيجية للصراع السوري على المشهد السياسي التركي، كاشفاً عن كيف أصبحت الأزمة السورية عامل تحديد لمصير تركيا ومستقبلها الإقليمي والدولي.
استهل يوسف تحليله بالتركيز على التحول الجذري في السياسة التركية منذ بداية الأزمة السورية، حيث انتقلت أنقرة من سياسة “صفر مشاكل” مع الجيران إلى تبني أجندة توسعية طموحة. وأوضح كيف حاول الرئيس أردوغان تحويل تركيا من دولة إقليمية متوسطة إلى قوة عظمى ناشئة، مستخدماً الملف السوري كمنصة للانطلاق. ولكن هذا الحلم، بحسب التحليل، اصطدم بواقع مرير يتمثل في محدودية الإمكانات التركية وتصاعد المنافسة الإقليمية.
تناول يوسف التداعيات الداخلية للسياسة الخارجية التركية، مشيراً إلى أن التورط العميق في الملف السوري قد فاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تركيا، وأدى إلى تصاعد حدة الاستقطاب السياسي. وأوضح يوسف أن الشارع التركي بدأ يدرك أن تكلفة المشروع الإقليمي أصبحت باهظة جداً، حيث تسببت المغامرات الخارجية في استنزاف الموارد وتراجع مستوى المعيشة.
كشف التحليل عن كيفية تحول الملف السوري إلى عامل رئيسي في الصراع السياسي الداخلي في تركيا، حيث أصبحت المعارضة التركية تنتقد بشدة سياسة الحكومة في سورية، معتبرة إياها مغامرة غير محسوبة العواقب. وأشار يوسف إلى أن قضية اللاجئين السوريين على وجه الخصوص تحولت إلى أحد أهم الملفات التي تستخدمها المعارضة في هجومها على الحكومة.
كما تطرق يوسف إلى التداعيات الإقليمية للسياسة التركية في سورية، موضحاً كيف أدت هذه السياسة إلى توتر العلاقات مع العديد من الدول الإقليمية، بما في ذلك السعودية ومصر والإمارات. وأشار إلى أن تركيا وجدت نفسها معزولة إقليمياً في وقت تحتاج فيه إلى الدعم لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة.
اختتم يوسف تحليله بالتأكيد على أن تركيا تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث عليها أن تختار بين الاستمرار في سياساتها التوسعية المكلفة أو تبني نهج أكثر واقعية يحفظ مصالحها الوطنية. وأشار إلى أن القرار التركي في هذا الصدد لن يؤثر فقط على مستقبل تركيا، بل سيكون له انعكاسات كبيرة على مجمل الأوضاع في المنطقة، وخاصة في سورية التي ظلت أتت بمفاجآت غير متوقعة.