لبنان وسورية: تحولات عميقة ومشتركة داخلية وخارجية وفرنسا والسعودية تتدخلان بقوة عبر محادثات سياسية وعسكرية لترسيم الحدود بين البلدين.
شهدت سورية ولبنان تحولات كبرى متزامنة، حيث جاء سقوط النظام السوري في الثامن من كانون الاول الماضي متوازيا مع تغيرات كبيرة في النظام السياسي اللبناني بعد انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة. هذه التحولات أثرت بشكل عميق على العلاقات الثنائية بين البلدين كما غيرت من طبيعة علاقاتهما الدولية والاقليمية.
في ظل انشغال القوى الكبرى بالملف الاوكراني والمفاوضات في الرياض، استغلت فرنسا الفرصة لتعزيز نفوذها التاريخي في لبنان الذي تعتبره منطقة نفوذ تقليدية لها. وجاءت زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى باريس في الثامن والعشرين من اذار، بعد أسابيع قليلة من توليه الرئاسة، لتعكس أهمية العلاقات الفرنسية اللبنانية. كما عقدت محادثات ثلاثية عبر الفيديو بين الرئيسين السوري واللبناني والرئيس الفرنسي ماكرون، أكدت خلالها فرنسا على أهمية ترسيم الحدود بين البلدين ومنع التهريب.
رغم المحاولات الفرنسية التاريخية لفرض سياسة “فرق تسد” بين البلدين، إلا أن التغيرات الأخيرة أكدت عمق العلاقات السورية اللبنانية. فكل تغيير في أحد البلدين ينعكس مباشرة على الآخر. وقد تمكن البلدان من تجاوز العديد من العقبات والعمل على بناء علاقات جديدة متينة، رغم محاولات بعض الأطراف الإقليمية تعكير صفو هذه العلاقات.
شهدت الحدود السورية اللبنانية توترات أمنية مؤخرا، خاصة بعد قيام الجيش اللبناني بإغلاق المعابر الحدودية. وقد أدت الاشتباكات إلى استشهاد ثلاثة من القوات السورية، لكن التواصل المكثف بين القيادتين أدى إلى اتفاق لوقف القتال وضبط الحدود. كما برزت وحدة البلدين خلال أحداث الساحل السوري، حيث استقبل لبنان آلاف النازحين السوريين.
تواجه العلاقات بين البلدين تحديات رئيسية تتمثل في قضية النازحين السوريين والأوضاع الاقتصادية الصعبة. إلا أن التعاون الثنائي في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية يشكل عاملا مهما لمواجهة التحديات المشتركة والحد من التدخلات الخارجية، خاصة الإسرائيلية.
تبذل فرنسا جهودا لتعزيز دورها في لبنان عبر الدعم السياسي والاقتصادي، بينما تسعى السعودية إلى لعب دور في ترسيم الحدود بين البلدين. هذه الجهود تأتي في إطار التنافس الإقليمي على النفوذ في المنطقة، مع تركيا وإيران وإسرائيل.
مع توقيع اتفاق لترسيم الحدود والتزام حزب الله بوقف إطلاق النار، يبدو أن مرحلة جديدة من العلاقات السورية اللبنانية قد بدأت. هذه المرحلة تقوم على أساس التعاون المشترك لتحقيق الاستقرار والأمن في البلدين، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي لا تزال قائمة.