
سجلت محافظة طرطوس خلال موسم صيف 2026 نشاطاً سياحياً متنوعاً، جمع بين المهرجانات والفعاليات الرياضية والأنشطة الثقافية والتجارية، بالتوازي مع تحسن الإقبال على المنشآت السياحية، في مشهد يعكس الإمكانات التي تمتلكها المحافظة لتطوير السياحة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد المحلي.
وجاءت فعاليات «حصاد موسم طرطوس السياحي 2026»، التي انطلقت في 26 أيلول واستمرت حتى نهاية الشهر، لتسلط الضوء على أبرز الأنشطة التي شهدتها المحافظة خلال الصيف، وتجمع الجهات الرسمية والمجتمعية وأصحاب الحرف والمنتجين والزوار ضمن برنامج متنوع.
إقبال متزايد
بحسب بيانات مديرية السياحة في طرطوس، تضم المحافظة 47 منشأة مبيت سياحية ونحو 250 منشأة إطعام، تشمل الفنادق والشاليهات والمنتجعات والمطاعم والكافتيريات، مع استمرار العمل على تطوير الخدمات وتشجيع الاستثمارات الجديدة.
وشهدت المنشآت السياحية خلال الموسم إقبالاً أكبر مقارنة بالعام الماضي، مع استقبال زوار من دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس، إضافة إلى زوار من لبنان والأردن ودول أخرى. وترافق ذلك مع تطوير بعض الخدمات الترفيهية والعائلية، واستحداث أنشطة مثل أكاديمية الغوص والطيران الشراعي، بما يوسع الخيارات أمام الزوار.
مهرجانات متنوعة
امتد النشاط السياحي إلى عدد من مناطق المحافظة عبر فعاليات ومهرجانات، بينها مهرجان صيف صافيتا، ومهرجان طرطوس الكبير، وصيف الشيخ بدر، ومهرجان صيف الدريكيش السياحي، ومهرجان القرية السورية، ما أتاح تنويع التجارب السياحية بين الساحل والمناطق الداخلية.
ولا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على الترفيه، بل تشمل تنشيط الحركة التجارية والخدمية، وإتاحة فرص أمام المطاعم والمنشآت السياحية وأصحاب المشاريع الصغيرة للاستفادة من زيادة الإقبال.
واجهة الموسم
شكلت الأنشطة البحرية والرياضية جزءاً من حصاد الموسم، إذ شهد كورنيش طرطوس منافسات بطولة الجمهورية للألعاب البحرية بمشاركة 70 لاعباً ولاعبة، في مسابقات شملت التجديف والكاياك والسباحة بالزعانف والإنقاذ البحري والجيت سكي وسباق القوارب السريعة.


وتعزز هذه الأنشطة حضور طرطوس كوجهة للرياضات البحرية، وتبرز إمكانية توسيع السياحة القائمة على التجربة والنشاط، إلى جانب السياحة الشاطئية التقليدية.
دعم المنتج المحلي
في مدينة طرطوس القديمة، استقطبت فعاليات حصاد الموسم أصحاب الحرف التقليدية والمهن اليدوية والمرأة الريفية والمنتجين والشركات، من خلال معرض وسوق للتسوق شاركت فيهما أكثر من 60 حرفة وأكثر من 60 شركة من مختلف المحافظات السورية، مع تخفيضات وصلت إلى 30% على عدد من المنتجات.
وتمنح هذه الفعاليات الحرفيين والمنتجين فرصة لعرض أعمالهم والتواصل المباشر مع المستهلكين، كما تسهم في التعريف بالتراث المحلي وتحريك الأسواق، وتوسيع فرص تسويق المنتجات خارج نطاق مناطق إنتاجها.
النظافة والتراث
تضمن البرنامج أيضاً حملة «طرطوس بوعينا تتجمّل» على الكورنيش البحري، إلى جانب أنشطة في جزيرة أرواد، ومعارض ثقافية ومهنية وعروض فنية ومبادرات مجتمعية وتكريم لفرق الإنقاذ، في تأكيد على أهمية مشاركة المجتمع في الحفاظ على جاذبية المدينة ومرافقها السياحية.
وتكشف حصيلة الموسم عن فرص يمكن البناء عليها لتطوير السياحة في طرطوس، من خلال تحسين الخدمات، وتوسيع الأنشطة البحرية والثقافية، ودعم الحرف والمنتجات المحلية، وتشجيع الاستثمارات التي توفر فرص عمل وتحرك الأسواق.
نحو الاستمرارية
بين الشاطئ والمهرجانات والأسواق التراثية، تبرز طرطوس بما تمتلكه من مقومات طبيعية وثقافية واقتصادية، مع أهمية تحويل النشاط الموسمي إلى برامج مستمرة تدعم الحركة السياحية على مدار العام، وتعزز استفادة المنشآت والمشاريع الصغيرة والأسر المنتجة من هذا القطاع.
عبير محمود – أخبار الشام

