
أنجزت الورشات الفنية في مرفأ بانياس أعمال صيانة وإصلاح لـ23 سفينة منذ بداية العام الحالي، مستندة إلى خبرات الكوادر الوطنية السورية وقدراتها في تنفيذ أعمال فنية وميكانيكية متخصصة، بما يعزز جاهزية السفن ويؤكد أهمية الخبرات المحلية في دعم قطاع النقل البحري.
وشملت الأعمال الصيانة الدورية، والإصلاحات الهيكلية والميكانيكية، وصيانة المحركات والمعدات الفنية وتجهيزات السطح، إضافة إلى تنفيذ تعديلات وتحويلات فنية لبعض السفن، ولا سيما تجهيزها لنقل المواشي، وهو مجال اكتسبت فيه ورشات المرفأ خبرة متراكمة.
كفاءات وطنية
تعكس هذه الأعمال قدرة الفنيين والمهندسين السوريين على التعامل مع متطلبات متنوعة، تبدأ من الصيانة الاعتيادية وصولاً إلى الإصلاحات التي تحتاج إلى معرفة دقيقة ببنية السفن وأنظمة تشغيلها ومعداتها.
وتكتسب هذه الخبرات أهمية خاصة في قطاع بحري يعتمد على الدقة الفنية والالتزام بمتطلبات السلامة، إذ ترتبط جودة أعمال الصيانة بقدرة السفينة على استئناف نشاطها، وتقليل فترات التوقف، والحد من الأعطال التي يمكن أن تؤثر في كفاءة التشغيل وتكاليفه.
كما أن تنفيذ أعمال التحويل الفني للسفن، بما يتناسب مع طبيعة حمولاتها واستخداماتها، يعكس أهمية تراكم الخبرة العملية داخل الورشات المحلية، ويتيح الاستفادة من الكفاءات الموجودة بدلاً من الاعتماد الكامل على خدمات الصيانة الخارجية.
دعم حركة النقل البحري
لا تقتصر أهمية صيانة السفن على إصلاح الأعطال، بل تمثل جزءاً أساسياً من سلسلة الخدمات التي تضمن استمرارية النقل البحري وحركة التجارة. فكلما توافرت ورشات قادرة على إنجاز الأعمال الفنية بكفاءة، ازدادت فرص تقليص فترات الانتظار والتوقف، وتحسين الجاهزية التشغيلية للسفن.
ويكتسب ذلك أهمية في مرفأ بانياس، بالنظر إلى دوره في استقبال السفن والنواقل النفطية وتقديم الخدمات المرتبطة بالنشاط البحري. كما أن توافر الخبرات الفنية اللازمة للصيانة والتحويل يتيح للمرفأ تقديم خدمات متنوعة تلبي احتياجات السفن وفق طبيعة أعمالها.

وتعزز هذه القدرات أهمية الاستثمار في تطوير الورشات والمعدات، وتحديث وسائل الفحص والصيانة، وتوفير مستلزمات العمل، بما يساعد على توسيع نطاق الخدمات وتحسين مستوى الأداء.
الخبرة إلى الجيل الجديد
تمثل الخبرات التي اكتسبتها الكوادر الوطنية رصيداً مهنياً يمكن البناء عليه لتطوير قطاع الصيانة البحرية في سوريا. فالمعرفة المتراكمة لدى الفنيين والمهندسين لا تقتصر على تنفيذ المهام اليومية، بل تشمل التعامل مع المشكلات الفنية واختيار أساليب الإصلاح المناسبة، وتطوير حلول تتلاءم مع احتياجات كل سفينة.
ومن هنا، تبرز أهمية نقل هذه الخبرات إلى الأجيال الجديدة عبر التدريب المهني والتطبيق العملي، وتعزيز التعاون بين الورشات والمؤسسات التعليمية المتخصصة، بما يساهم في إعداد كوادر قادرة على مواصلة العمل وتطويره.
كما يمكن لتوثيق الخبرات الفنية وتطوير إجراءات العمل أن يساعدا في رفع كفاءة الصيانة، وتحسين معايير الجودة والسلامة، وتوسيع قدرة الورشات السورية على التعامل مع أعمال أكثر تخصصاً.
أيادٍ سورية
تواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك العمل على تطوير مرفأ بانياس ورفع جاهزيته التشغيلية، وتحسين الخدمات المقدمة للسفن والنواقل النفطية، بما يدعم حركة النقل البحري ويعزز دور المرفأ في النشاط الاقتصادي.
ويؤكد إنجاز صيانة 23 سفينة أهمية الكفاءات الوطنية بوصفها عنصراً أساسياً في هذا المسار، فالبنية التحتية والمعدات تحتاج إلى خبرات قادرة على تشغيلها وصيانتها وتطويرها. ومع الاستثمار في التدريب والتجهيزات وتحديث أساليب العمل، يمكن لهذه القدرات أن تشكل قاعدة لتوسيع خدمات الصيانة البحرية وتعزيز الاعتماد على الخبرات السورية.
عبير محمود – أخبار الشام

