
يشكّل تطوير الرعاية الصحية الأولية في سوريا وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية محوراً أساسياً لبناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، وهو ما ركّز عليه المؤتمر السنوي الثاني للرعاية الصحية الأولية في طرطوس، الذي نظمه اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية (UOSSM) بالتعاون مع وزارتي الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي، تحت شعار «الصحة للجميع». وجمع المؤتمر أكثر من 200 طبيب ومتخصص وخبير وصانع قرار، لبحث سبل تحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاقها، ولا سيما في المناطق الأكثر احتياجاً.
ناقش المؤتمر أهمية تطوير مفهوم الرعاية الأولية، بحيث لا يقتصر دورها على استقبال المرضى ومعالجة الشكاوى، بل يمتد إلى تقييم احتياجاتهم الصحية والاجتماعية والنفسية، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المستمرة، بما يساعد على اكتشاف المشكلات الصحية في مراحلها الأولى والحد من المضاعفات.
واستعرض رئيس الرعاية الصحية الأولية في المنظمة، منذر يازجي، تجربة عيادة حماة بوصفها نموذجاً عملياً لتحسين آليات استقبال المرضى وتحديد احتياجاتهم وتطوير المتابعة الطبية. كما تناولت المناقشات إمكانية الاستفادة من هذه التجربة وتوسيع تطبيقها في مناطق أخرى، بما يعزز دور مراكز الرعاية الأولية بوصفها نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والمنظومة الصحية.
وحضر التطور التقني ضمن محاور المؤتمر، من خلال بحث إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي والسجلات الطبية الإلكترونية في تحسين الخدمات وتنظيم المعلومات الصحية ومتابعة الحالات. ويمكن لهذه الأدوات، عند تطبيقها وفق ضوابط مهنية واضحة، أن تساعد في تسهيل الوصول إلى بيانات المرضى، وتحسين التنسيق بين مقدمي الرعاية، ودعم اتخاذ القرارات الطبية.

كما تبرز أهمية دمج خدمات التغذية والصحة النفسية ورعاية الأم والطفل ضمن برامج الرعاية الأولية، إلى جانب متابعة الأمراض المزمنة والوراثية وتعزيز برامج التلقيح والاستعداد للطوارئ الصحية. ويساعد تطوير هذه الخدمات على توجيه الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص نحو المشافي المناسبة، مع تخفيف الضغط عن المؤسسات الطبية.
وشارك في المؤتمر ممثلون عن الجهات الصحية والأكاديمية، إلى جانب خبراء ومؤسسات ومنظمات محلية ودولية، في إطار تبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع، ومن بينها نقص الكوادر الطبية والتمريضية والحاجة إلى تمويل مستدام وتطوير البنية التحتية.
وأشار يازجي إلى العمل بالتعاون مع وزارة الصحة ومديرية صحة طرطوس على إنشاء عيادتين للرعاية الأولية، إحداهما في جزيرة أرواد، فيما لم يُحدَّد موقع الثانية بعد. وتمثل هذه الخطوة، في حال استكمالها، مجالاً لتوسيع الوصول إلى الخدمات الصحية في المناطق التي تحتاج إلى دعم إضافي.
وتبقى أهمية المؤتمر مرتبطة بترجمة النقاشات إلى برامج قابلة للتنفيذ، تشمل تطوير المراكز الصحية، وتأهيل الكوادر، وتعزيز الوقاية، وتوسيع الشراكات، بما يدعم تقديم خدمات طبية أكثر جودة وعدالة واستجابة لاحتياجات المواطنين.
عبير محمود – أخبار الشام

