
وصلت الناقلة «ستارلينغ» إلى مصب بانياس النفطي محمّلة بنحو 63,784 طناً مترياً من مادة المازوت، في أولى توريدات شركة «أرامكو» السعودية إلى سوريا، بموجب الاتفاق المبرم مع الشركة السورية للبترول. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل أزمة المحروقات التي تشهدها عدة محافظات سورية، وما تفرضه من ضغوط على النقل والحركة الاقتصادية والاحتياجات اليومية للمواطنين.
ويمثل وصول الشحنة انتقالاً من الاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي، ويفتح المجال أمام تعزيز إمدادات السوق المحلية عبر مصدر إضافي للتوريد، بما يدعم جهود الجهات المعنية في مواجهة النقص وتحسين توافر المشتقات النفطية. إلا أن انعكاس هذه الخطوة على واقع المحروقات سيبقى مرتبطاً باستكمال التفريغ والتوزيع، وحجم الطلب، ومدى انتظام الشحنات اللاحقة.
تحركات حكومية لتأمين الاحتياجات
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات تعمل الجهات المعنية من خلالها على التعامل مع أزمة الإمدادات وفق الإمكانات المتاحة، عبر تنويع مصادر التوريد، والاستفادة من الإنتاج المحلي والمخزونات، والتنسيق مع المصافي لزيادة الكميات المتاحة.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت عن إجراءات لتأمين المازوت للمحافظات، شملت التنسيق مع مصفاة حمص لزيادة الإنتاج والاستفادة من الكميات المتوفرة، بالتوازي مع استمرار استقبال الناقلات وتفريغها في مصب بانياس. كما أكدت الشركة اعتماد إجراءات رقابية لفحص المشتقات النفطية والتحقق من مطابقتها للمواصفات، ورفض شحنات لم تستوفِ الشروط المطلوبة.


وتعكس هذه الإجراءات أهمية الجمع بين تأمين الكميات اللازمة للسوق والحفاظ على جودة الوقود، ولا سيما بعد الشكاوى المرتبطة بأعطال مركبات عقب تعبئتها بالبنزين خلال الفترة الأخيرة.
توريدات إضافية؟
جاء وصول الناقلة بعد تنفيذ أول اعتماد مستندي لتوريد منتجات نفطية من أرامكو، بالتنسيق مع مصرف سوري ومصرف أميركي كبير، في خطوة مصرفية مهمة لاستكمال الصفقة وفتح المجال أمام توسيع التعاون في قطاع الطاقة.
وتحمل الشحنة أهمية تتجاوز كميتها، باعتبارها بداية لمسار توريد جديد يمكن أن يدعم أمن الإمدادات ويخفف جانباً من الضغوط التي تواجه السوق السورية. ومع ذلك، فإن تجاوز الأزمة بصورة مستدامة يتطلب انتظام وصول الشحنات، وتحسين آليات التوزيع والرقابة، ومواصلة العمل على رفع الإنتاج المحلي.
وفي ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، يشكل وصول الشحنة خطوة إيجابية ضمن جهود الحكومة لتأمين الاحتياجات المتاحة، على أن يبقى المعيار الأهم هو انعكاس هذه الجهود على توافر المحروقات بصورة أكثر استقراراً في مختلف المحافظات.
عبير محمود – أخبار الشام

