
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، قال الباحث السياسي الأستاذ مصطفى النعيمي إن المشهد المرتبط بإيران وروسيا والولايات المتحدة لا يزال مفتوحاً على حرب استنزاف طويلة، تتداخل فيها الرسائل العسكرية والاستخبارية مع حسابات الطاقة والاقتصاد والتحالفات الإقليمية.
ورأى النعيمي أن التصريحات الأميركية، ولا سيما تلك المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب، تنطوي على ازدواجية واضحة بين الدعم المعلن من جهة، والسماح بترتيبات ميدانية تناقض ذلك من جهة أخرى. واعتبر أن واشنطن تستخدم الحرب النفسية والضغط الاقتصادي أكثر مما تستخدم الحرب المباشرة، في محاولة لإرباك الخصوم وتقليص الكلفة على نفسها، مع إبقاء ملف إيران تحت ضغط متواصل.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، خلص إلى أن المعركة بين طهران وواشنطن لن تنتهي ما دام نظام الحكم الحالي قائماً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تراهن على الاستنزاف التدريجي وعلى أثر العقوبات في الداخل الإيراني، بينما تحاول طهران بدورها إدارة المواجهة عبر التخفيف من الخسائر وتفادي الانهيار السريع. وأضاف أن الدعم الروسي والصيني لإيران موجود، لكنه يبقى حذراً ومحكوماً بحدود عدم الصدام المباشر مع واشنطن.
أما بشأن روسيا، فاعتبر النعيمي أن موسكو تحاول الموازنة بين دعم حلفائها وعدم الدخول في مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة، وأن خطوط الطاقة والعقوبات وحرب الظل تجعلها جزءاً من مشهد استراتيجي أوسع. كما لفت إلى أن أوروبا باتت هي الأخرى متضررة من صراع الطاقة، وأن ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب وأوكرانيا يندرج ضمن معادلة واحدة عنوانها التحكم بممرات الإمداد.
وتوقف النعيمي عند باب المندب وملف اليمن، معتبراً أن التحركات العسكرية هناك مرتبطة بممرات الطاقة وبالضغوط على أكثر من طرف إقليمي، كما ربط ذلك بما يجري في العراق واحتمالات الانسحاب الأميركي، مؤكداً أن واشنطن تفضّل إدارة المعارك عن بعد وتجنب الخسائر البشرية المباشرة. وفي المقابل، شدد على أن إسرائيل وخصومها في المنطقة يستخدمون الساحة ذاتها لتبادل الرسائل، ما يجعل الشرق الأوسط بأكمله في قلب صراع مفتوح لا تلوح نهايته القريبة.

