في ظل التطورات المتسارعة على الساحة السورية، يأتي قرار الحكومة السورية نقل مفاوضاتها مع “قسد” من باريس إلى دمشق كخطوة مفصلية لتأكيد سيادة الدولة وتطبيق اتفاق العاشر من آذار. وفي حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو مع المحلل السياسي حسام طالب على إذاعة فيرجن إف إم، تم تحليل أبعاد هذه الخطوة وانعكاساتها على مستقبل الحل السياسي في سوريا، خاصة بعد مؤتمر الحسكة المثير للجدل.
يرى طالب أن نقل المفاوضات إلى دمشق يعكس إصرار الحكومة السورية على عدم السماح لأي طرف خارجي بالتدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن “قسد” حاولت من خلال عقد المؤتمر في باريس التحايل على التزاماتها بموجب اتفاق العاشر من آذار. ويؤكد أن الطريق مفتوح من الحسكة إلى دمشق، مما يجعل عقد الاجتماعات في العاصمة السورية أمراً طبيعياً يخدم مصلحة جميع الأطراف.
على صعيد اللامركزية الإدارية، يكشف التحليل أن الحكومة السورية تتبنى نموذجاً متدرجاً يبدأ بانتخاب رؤساء البلديات ويتطور نحو انتخاب المحافظين، مع الحفاظ على صلاحيات الرئاسة في التعيين والإقالة. ويشير إلى أن هذا النموذج مطبق فعلياً في العديد المحافظات، حيث يخدم عناصر الأمن الداخلي في مناطقهم الأصلية مما يعزز انتماءهم وكفاءتهم.
في الإطار الأمني، يحذر طالب من خطورة استمرار الفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة، مؤكداً أن وزير الدفاع السوري أصدر تعليمات واضحة باعتبار أي فصيل يرفض تسليم سلاحه “قوة متمردة”. ويكشف أن أكثر من 800 عنصر من القوات النظامية قد قدموا للمحاكمة بسبب انتهاكاتهم، مما يعكس إرادة الدولة في فرض الانضباط.
ختاماً، يؤكد طالب أن وحدة سوريا أصبحت خياراً إقليمياً ودولياً لا رجعة فيه، حيث تدرك جميع الأطراف أن تفكك سوريا سيشكل تهديداً لأمن المنطقة بأكملها. ويبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن “قسد” من تجاوز أجنداتها الضيقة والانخراط في المشروع الوطني، أم أن التيارات المتطرفة داخلها ستظل عائقاً أمام تحقيق الاستقرار؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في سوريا.