
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف إم، قدّم المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب تقييماً شاملاً للجهود التي تبذلها الدولة السورية بعد اثني عشر شهراً على التغيير، على الصعيدين الداخلي والخارجي، مبرزاً التحديات والفرص المتاحة لبناء هوية وطنية جامعة.
أكد طالب في بداية تقييمه أن الدولة لا تزال في إطار عملية البناء، وأن الركيزة الأساسية تكمن في دعم مؤسسات الدولة واستعادة سيطرتها الكاملة على التراب الوطني، مع الإشادة بالمنهجية التي تتبعها السلطة والتي تعتمد على المشاركة والمفاوضات وتجنب الحلول العسكرية التي من شأنها تعقيد الأزمة.
وعلى صعيد الإنجازات الخارجية، أشار طالب إلى نجاح سورية في إعادة اندماجها مع المجتمع الدولي، مؤكداً أنها خرجت من تصنيف “محور الشر” ولم تعد جزءاً من محاور صراع إقليمية فاشلة، كما كان الحال سابقاً. وشدد على أن سورية اليوم تحظى باعتراف واسع في المحافل الدولية، مما أسفر عن رفع العقوبات عنها، وهو إنجاز يعتبره طالب بوابة نحو استعادة الأموال السورية المجمدة في الخارج والتي تقدر بمليارات الدولارات، على الرغم من أن عملية استردادها قد تتطلب بعض الوقت.
وعلى الصعيد الداخلي، لفت طالب إلى تحسّن الوضع الأمني بشكل ملحوظ، مع الإشارة إلى أن حالات الانفلات الأمني قد تراجعت بشكل كبير، رغم استمرار وقوع بعض الجرائم الفردية التي تُحقق فيها الجهات المختصة. كما نوّه إلى توفر المواد الأساسية في الأسواق، مما أدى إلى ارتياح نسبي لدى المواطن، رغم استمرار معاناة شريحة كبيرة من الفقر التي تحتاج إلى وقت وبرامج إعادة إعمار حقيقية لتجاوزها.
وفي تحليل عميق للعلاقات السورية الأمريكية الناشئة، اعتبر طالب أن إسرائيل هي العائق الرئيسي أمام تطور هذه العلاقة، بسبب انزعاجها من الانفتاح الأمريكي على دمشق. وأوضح أن واشنطن تنظر إلى سورية كشريك استراتيجي محتمل يمكنه تثبيت الاستقرار في شرق المتوسط، وهو ما قد يخدم المصالح الأمريكية على المدى البعيد أكثر من التحالف التقليدي مع إسرائيل. وتوقع طالب أن تشهد الفترة القادمة، خاصة بعد الانتخابات الإسرائيلية، ضغوطاً أمريكية متزايدة على إسرائيل لتوقيع اتفاق أمني مع سورية، وهو ما سيزيل عقبات كبيرة أمام تعاون أوسع.
وحول موضوع الهوية الوطنية الجامعة، شدد طالب على أن الدولة تتبع سياسة واضحة تقوم على فتح جميع الأبواب للحوار، ورفض منطق المحاور المتصارعة، مع التركيز على استعادة الدور الإقليمي المتوازن. وأشار إلى أن التعامل اليوم يجري بين دولة وأخرى، كما في حالة العلاقة مع السلطة الفلسطينية، وليس مع فصائل أو جهات غير رسمية، مما يعزز من مكانة الدولة وسيادتها.
وخلص التحليل إلى أن سورية تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف نفسها، داخلياً من خلال بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والمساواة، وخارجياً من خلال شراكات إستراتيجية متوازنة. إلا أن تحقيق هوية وطنية جامعة حقيقية مرهون بالقدرة على استيعاب جميع مكونات الشعب تحت سقف دولة القانون والمؤسسات، وبنجاح الدبلوماسية السورية في تحويل الانفتاح الدولي إلى استثمارات حقيقية تُترجم إلى تحسين معيشة المواطن وتعيد الثقة بمشروع الدولة الموحدة.

