
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف إم، قدم المحامي الأستاذ محمود مرعي، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الوطني الديمقراطي، تحليلاً شاملاً للأزمة المتصاعدة بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، في أعقاب الاشتباكات الدامية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، واعتبر أن اتفاق العاشر من آذار بات على شفا الانهيار.
أوضح مرعي أن الحوار السياسي بين الطرفين قد وصل إلى “طريق مسدود” بسبب تشدد كل منهما ورفع سقف مطالبه. فبينما ترفع قسد سقف مطالبها إلى “لامركزية سياسية” ومشاركة فعلية في صنع القرار واعتراف دستوري، ترفض السلطة السورية أي صيغة اندماج إلا بشكل فردي للعناصر في الجيش، دون الإقرار بأي كيان جماعي أو منح صلاحيات سياسية. وأشار إلى أن هذا التشدد، المقترن بتدخل إقليمي تركي خشية أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي على حدودها، هو ما فجّر الصدام العسكري.
وربط مرعي التصعيد بتوقيت اجتماع باريس ومخرجاته، الذي ضمّ الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة السورية، بينما حضرت تركيا كمراقب. وفسّر ذلك بأن السلطة السورية وجدت في التفاهمات الأولية الموقعة مع الطرف الأمريكي غطاءً ودعماً لتحريك ملفاتها العسكرية الداخلية، خاصة ضد الوجود العسكري لقسد غرب نهر الفرات. وأكد أن أنقرة، التي تعتبر قسد امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK)، ترفض أي شكل من أشكال اللامركزية للأكراد وتصر على اندماجهم الفردي في الجيش السوري تحت سيطرة مركزية كاملة.
وتوقع مرعي أن يمتد الصراع العسكري من حلب إلى مناطق أخرى غرب الفرات مثل دير حافر ومسكنة وسد تشرين، معتبراً أن الاشتباكات في حلب كانت “الخطوة الأولى”. وحذر من أن استمرار القتال سيدفن اتفاق آذار نهائياً، ويستدعي “رؤية جديدة للحل السياسي” في سورية. كما لفت إلى التناقض في الموقف الأمريكي، الذي يدعم قسد كحليف في الحرب على داعش ويتحالف مع الحكومة السورية في الوقت نفسه، مما يضع واشنطن في موقف محرج وتحاول من خلاله التوسط دون فرض حل جذري.
وانتقل التحليل إلى ملف العلاقة مع إسرائيل في ضوء اجتماع باريس، حيث أكد مرعي أن الملف الإسرائيلي كان الأولوية في اللقاء. وأشار إلى أن إسرائيل تريد توسيع مفهوم “المنطقة منزوعة السلاح” في الجنوب السوري بما يتجاوز اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بينما ترفض دمشق التنازل عن سيادتها وتصر على العودة إلى حدود الثامن من ديسمبر. وكشف عن وجود تفاهمات أولية لتشكيل “غرفة عمليات مشتركة سورية ـ إسرائيلية ـ أمريكية” في عمّان، مع إشارة إلى طرح مشاريع تنموية وسياحية في الجنوب كجزء من تسوية مقبلة.
وفيما يخص ملف السويداء، رأى مرعي أن فكرة “الاستقلال” التي روجت لها بعض الأطراف قد خفت حدتها، وحلت محلها فكرة “اللامركزية الإدارية الموسعة”، داعياً الحكومة السورية إلى مزيد من المرونة في حوارها مع جميع مكونات المحافظة وليس مع طرف بعينه.
وخلص مرعي إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار والصراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية – تركيا وإسرائيل والسعودية ومصر وروسيا – تحت مظلة التسامح الأمريكي، يحول دون أي إعادة إعمار حقيقية أو جذب للاستثمارات. وحذّر من أن سورية مقبلة على “معركة مفتوحة حتى النهاية” إذا لم تعد الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار، مؤكداً أن الشعب السوري هو من يدفع الثمن من دمه ودماره ومستقبله، في وقت تتصارع القوى الكبرى على رسم خريطة نفوذها فوق أرضه.

