
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف إم، تناول المحامي الأستاذ محمود مرعي، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، التداعيات المحتملة للتطورات في إيران على الوضع الإقليمي، وانعكاساتها المباشرة على المسألة الكردية ومستقبل الاستقرار في سورية.
وحذّر مرعي من أن أي تحوّل جذري في النظام الإيراني قد يؤدي إلى تفكك البلاد إلى كيانات إثنية، مثل إقليم كردي وإقليم عربستان (الأهواز) وإقليم بلوشستان، وذلك نظراً للتركيبة السكانية المتنوعة التي تضم حوالي ثمانية ملايين كردي. وأوضح أن مثل هذا السيناريو لن يبقى تأثيره محصوراً داخل الحدود الإيرانية، بل سيمتد كموجة صادمة ليهزّ استقرار جيران إيران، بما في ذلك تركيا والعراق وسورية، حيث تتواجد تجمعات كردية كبيرة.
وتطرق التحليل إلى احتمال قيام “دولة كردستان” موحدة تشمل أجزاء من أربع دول (إيران والعراق وسورية وتركيا) في حال توفرت “إرادة دولية” داعمة. غير أن مرعي استبعد وجود مثل هذه الإرادة في الوقت الراهن، مؤكداً أن القوى الدولية لا ترغب في إعادة رسم الخرائط بهذه الصورة الجذرية التي ستؤدي إلى تفكيك كيانات قائمة وإثارة فوضى إقليمية شاملة. وخلص إلى أن التوجه الدولي الحالي لا يميل نحو منح الأكراد دولة قومية موحدة، بل يفضل دمجهم وتعايشهم ضمن الدول القائمة.
وفي هذا السياق، وجه مرعي دعوة ملحة وواضحة إلى الحكومة السورية، حاثاً إياها على “فتح الحوار بشكل جاد مع كل الأكراد وكل القوى السياسية الكردية”. وشدد على أن الهدف من هذا الحوار يجب أن يكون “إغلاق الباب أمام التقسيم والتفتيت”، مؤكداً على المبدأ الثابت المتمثل في “الحرص على وحدة الأراضي السورية، كل الأراضي السورية”.
وهكذا يربط التحليل بين المخاطر الإقليمية المتصاعدة والضرورة الوطنية الداخلية، مقرراً أن أفضل حصانة لسورية ضد العواصف الإقليمية والتفتيت الخارجي تكمن في بنائها الداخلي القوي. فالوحدة الوطنية، المبنية على حوار شامل يضمن حقوق جميع المكونات بما فيها المكون الكردي، ليست مطلباً أخلاقياً فحسب، بل هي رهان استراتيجي وجودي في منطقة تموج بالصراعات والتطلعات الانفصالية. إن استقرار سورية وتماسكها هو الجدار الأقوى في وجه أي مخططات لتفتيت المنطقة، وهو الرسالة التي ختم بها مرعي تحليله، معتبراً أن الوقت قد حان لتحويل خطاب الوحدة إلى ممارسة فعلية عبر طاولة حوار وطني جامعة.

