
بعد سنوات من النزاع، ما زالت مخلفات الحرب تمثل تهديداً حقيقياً لحياة المدنيين في مختلف المناطق السورية. فالألغام والذخائر غير المنفجرة لا تفرق بين طفل أو بالغ، وقد تنفجر في أي لحظة عند لمسها أو الاقتراب منها. وفي مواجهة هذا الخطر المستمر، تتواصل الجهود الوطنية لإزالة هذه المخلفات، وكان آخرها انطلاق حملة ميدانية واسعة في حي جوبر بمدينة دمشق.
ما المقصود بمخلفات الحرب؟
تشمل مخلفات الحرب الألغام الأرضية، القذائف، القنابل، والذخائر التي لم تنفجر أثناء العمليات العسكرية. هذه الأجسام قد تبدو غير خطرة أو مهملة، لكنها في الحقيقة قنابل موقوتة قابلة للانفجار نتيجة حركة بسيطة أو عبث غير مقصود، ما يجعلها خطراً دائماً على السكان، خاصة الأطفال.
مناطق يزداد فيها الخطر
تنتشر هذه المخلفات في عدة مناطق سورية، أبرزها ريف الرقة الشمالي، ريف اللاذقية، ريف حلب، ريف دير الزور، وإدلب، إضافة إلى مواقع عسكرية سابقة أو أنفاق ومقرات كانت تستخدمها جهات مسلحة. كما تُعد الأحياء المتضررة داخل المدن، مثل حي جوبر في دمشق، من المناطق التي تتطلب أعمال مسح وتطهير دقيقة قبل عودة الأهالي إليها.
حملة إزالة الألغام
في هذا الإطار، أطلق المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث حملة لإزالة مخلفات الحرب من حي جوبر، بالتعاون مع محافظة دمشق والهلال الأحمر العربي السوري، وبالشراكة مع منظمات محلية ودولية.
تشمل الأعمال المسح غير التقني والتقني، تقييم المخاطر، إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى أنشطة التوعية المجتمعية. وقد قُسمت العمليات إلى مراحل، تبدأ بتأمين وفتح الطرق لتسهيل دخول فرق إزالة الأنقاض، ثم استكمال أعمال التطهير وفق أعلى معايير السلامة الدولية، وبما يضمن عودة آمنة وكريمة للسكان.
القاعدة الذهبية للنجاة
تؤكد وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا على القاعدة الذهبية:لا تقترب – لا تلمس – بلّغ فوراً، وأي جسم غريب، حتى لو بدا غير مؤذٍ، قد يكون ذخيرة غير منفجرة.
الوعي ضرورة
عند رؤية جسم مشبوه، يجب الابتعاد فوراً، تحذير الآخرين، وإبلاغ الجهات المختصة دون محاولة الاقتراب أو التصوير أو التحريك. فالسلامة مسؤولية مشتركة، والوعي هو خط الدفاع الأول لحماية الأرواح.
بين التحذير والجهود الميدانية، تتكامل الرسالة، بأن إزالة مخلفات الحرب ضرورة لإنقاذ الأرواح وإعادة الحياة إلى الأحياء المتضررة. ومع استمرار الحملات كحملة جوبر، يبقى التزام المواطنين بإرشادات السلامة عاملاً أساسياً في منع المآسي وبناء بيئة آمنة للجميع.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

