
في حديثه مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف إم، استعرض المحلل السياسي والباحث في مركز تقدم للسياسات الأستاذ مصطفى المقداد التغيرات الجيوسياسية التي تجري في أوروبا والعالم. أكد المقداد أن ما نشهد من محاولات لفرض “الاستعمار الجديد” يمثل تحديا حقيقيا للقيم الليبرالية التي قامت عليها أوروبا، وأشار إلى صراع متنام بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هذه الصراعات لم تكن مجرد خلافات تجارية أو سياسية بل كانت تعبيرًا عن رؤى متضاربة حول مستقبل النظام العالمي.
في الماضي، طرح ترامب فكرة الاحتلال الأمريكي لغرينلاند كخطوة أولى نحو تعزيز النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي. لكن اليوم، بدا أن الهدف قد تغير مع التركيز على التواجد العسكري الأمريكي المتوقع بموجب اتفاق أو غيره. وصف المقداد غرينلاند بأنها لم تكن مجرد جزيرة بل موقعا استراتيجيا هاما لا سيما من منظور عسكري وهي امتداد حيوي للأسطول الروسي في القطب الشمالي. هذا الأسطول، الذي كان يمثل قوة عسكرية متنامية، طرح تحديات جديدة على أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، أشار المقداد إلى أن غرينلاند كانت تمثل رمزا أوسع: محاولة الولايات المتحدة لفرض سيطرتها على موارد القطب الشمالي بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي.
أوضح المقداد أن ما وصفه بـ “الاستعمار الجديد” لم يكن يتعلق بالضرورة بالاحتلال المادي بل يكمن في محاولات الولايات المتحدة لفرض هياكل اقتصادية وسياسية تخدم مصالحها دون مراعاة لمصالح أوروبا أو القيم الليبرالية. ذكر المقداد أن الاتحاد الأوروبي، تاريخيا متورط في الاستعمار، كان قد يكون أكثر عرضة للتأثر بهذه المحاولات من غيره. لكن لم يكن هذا يعني بالضرورة الاستسلام بل كان يجب على أوروبا أن تعيد تقييم استراتيجيتها وأن تركز على تعزيز التعاون الداخلي وتطوير سياسة خارجية مستقلة وقوية.
أوضح المقداد أن العلاقات الأمريكية-الأوروبية كانت تتجه نحو مزيج من التعاون والتنافس حيث سعت الولايات المتحدة إلى الحفاظ على هيمنتها العالمية بينما كان الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تعزيز استقلاليته ودافعيته في مواجهة هذا التغير. أكد المقداد أن أوروبا يجب أن تدرك أن “الاستعمار الجديد” لم يكن مجرد مسألة أمريكية بل كان اتجاها عالميا يتطلب من أوروبا أن تكون مستعدة لمواجهته بذكاء وحزم. كان يجب على أوروبا أن تتبنى نهجا استباقيا بدلا من رد الفعل وأن تعمل مع دول أخرى تشترك في نفس القيم والاهتمامات لإنشاء نظام عالمي أكثر توازناً وعدالة.

