
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الدكتور مهدي دخل الله، أستاذ العلوم السياسية ووزير الإعلام الأسبق والسفير السوري الأسبق في السعودية، رؤية استراتيجية شاملة لطبيعة المشروع الأمريكي في المنطقة، وعلاقته بولادة نظام عالمي جديد يقوم على المصالح ويتجاوز الأيديولوجيا، مع التركيز على التحول الجيوسياسي من هيمنة البحر إلى طرق البر.
أكد دخل الله أن انهيار الاتحاد السوفيتي أنهى عصر “الحاجز الأيديولوجي” الذي كان يفصل العالم إلى معسكرين، لتحل مكانه “سيطرة المصالح” كقاعدة وحيدة للعلاقات الدولية. وضرب مثلاً بألمانيا التي ظلت لعقود تتعامل مع روسيا بما يخالف مصالحها الاقتصادية الواضحة بسبب الحاجز الأيديولوجي، وهو ما تغير اليوم بشكل جذري.
وكشف دخل الله عن التحول الجيوسياسي الأكبر في عصرنا: العودة إلى “عالم البر”. فبعد قرون من هيمنة الطرق البحرية التي بدأت باكتشاف رأس الرجاء الصالح وسقوط الدولة العباسية، تعود طرق التجارة البرية إلى الواجهة عبر مشروع “الحزام والطريق” الصيني وغيره. وأوضح أن قطاراً يسير بسرعة 500 كم/ساعة يمكنه نقل البضائع من بكين إلى باريس في أيام، بدلاً من شهر عبر البحر، وبتكلفة أقل، مما يعيد الاعتبار للبر ويحول أمريكا إلى “جزيرة في المحيط” قد تفقد هيمنتها الاقتصادية إذا لم تتكيف.
وأشار دخل الله إلى أن أمريكا تدرك هذا التحول، وتسعى لمشروعين استراتيجيين: الأول السيطرة على غرينلاند الدنماركية لتصبح قوة أوروبية، والثاني والأهم مد خط حديدي من الهند إلى حيفا، يمر بالسعودية والأردن، لنقل البضائع الآسيوية (من كوريا واليابان والهند) إلى أوروبا عبر ميناء حيفا الذي يُبنى ليكون من أكبر مرافئ المنطقة. هذا المشروع يتطلب “تعاوناً استراتيجياً عربياً إسرائيلياً” وليس مجرد تطبيع، بمعنى شركات مشتركة وخطوط حديد مشتركة.
وكشف دخل الله عن المفاوضات الأمريكية مع السعودية التي وافقت على المشروع لكنها اشترطت شرطين: الأول “إقامة دولة فلسطينية” وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، والثاني الحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا والصين (في إطار أوبك بلاس والشراكة الاستراتيجية). أما العقبة الأصعب فكانت إسرائيل التي تعتبر الضفة الغربية “يهودا والسامرة” وتريد ضمها.
وهنا يأتي الدور الأمريكي: قامت أمريكا بتفكيك التهديدات التي كانت تستخدمها إسرائيل كمبرر لرفض السلام، عبر “عملية التخليص” الجارية ضد
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الدكتور مهدي دخل الله، أستاذ العلوم السياسية ووزير الإعلام الأسبق والسفير السوري الأسبق في السعودية، رؤية استراتيجية شاملة لطبيعة المشروع الأمريكي في المنطقة، وعلاقته بولادة نظام عالمي جديد يقوم على المصالح ويتجاوز الأيديولوجيا، مع التركيز على التحول الجيوسياسي من هيمنة البحر إلى طرق البر.
أكد دخل الله أن انهيار الاتحاد السوفيتي أنهى عصر “الحاجز الأيديولوجي” الذي كان يفصل العالم إلى معسكرين، لتحل مكانه “سيطرة المصالح” كقاعدة وحيدة للعلاقات الدولية. وضرب مثلاً بألمانيا التي ظلت لعقود تتعامل مع روسيا بما يخالف مصالحها الاقتصادية الواضحة بسبب الحاجز الأيديولوجي، وهو ما تغير اليوم بشكل جذري.
وكشف دخل الله عن التحول الجيوسياسي الأكبر في عصرنا: العودة إلى “عالم البر”. فبعد قرون من هيمنة الطرق البحرية التي بدأت باكتشاف رأس الرجاء الصالح وسقوط الدولة العباسية، تعود طرق التجارة البرية إلى الواجهة عبر مشروع “الحزام والطريق” الصيني وغيره. وأوضح أن قطاراً يسير بسرعة 500 كم/ساعة يمكنه نقل البضائع من بكين إلى باريس في أيام، بدلاً من شهر عبر البحر، وبتكلفة أقل، مما يعيد الاعتبار للبر ويحول أمريكا إلى “جزيرة في المحيط” قد تفقد هيمنتها الاقتصادية إذا لم تتكيف.
وأشار دخل الله إلى أن أمريكا تدرك هذا التحول، وتسعى لمشروعين استراتيجيين: الأول السيطرة على غرينلاند الدنماركية لتصبح قوة أوروبية، والثاني والأهم مد خط حديدي من الهند إلى حيفا، يمر بالسعودية والأردن، لنقل البضائع الآسيوية (من كوريا واليابان والهند) إلى أوروبا عبر ميناء حيفا الذي يُبنى ليكون من أكبر مرافئ المنطقة. هذا المشروع يتطلب “تعاوناً استراتيجياً عربياً إسرائيلياً” وليس مجرد تطبيع، بمعنى شركات مشتركة وخطوط حديد مشتركة.
وكشف دخل الله عن المفاوضات الأمريكية مع السعودية التي وافقت على المشروع لكنها اشترطت شرطين: الأول “إقامة دولة فلسطينية” وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، والثاني الحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا والصين (في إطار أوبك بلاس والشراكة الاستراتيجية). أما العقبة الأصعب فكانت إسرائيل التي تعتبر الضفة الغربية “يهودا والسامرة” وتريد ضمها.
وهنا يأتي الدور الأمريكي: قامت أمريكا بتفكيك التهديدات التي كانت تستخدمها إسرائيل كمبرر لرفض السلام، عبر “عملية التخليص” الجارية ضد إيران وحلفائها (حزب الله، الحوثي، الممانعة). الهدف هو إزالة كل ذرائع إسرائيل الأمنية، ومن ثم إجبارها على القبول بدولة فلسطينية مقابل السلام والتعاون الاستراتيجي مع العرب.
وشدد دخل الله على أن “السلام الأمريكي” الذي نعيش مخاضه الآن (طلق صعب) سيكون مؤلماً لإسرائيل التي ستخسر “يهودا والسامرة” لصالح دولة فلسطينية كاملة السيادة، وفق وثائق أمريكية رسمية تنص على “حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير”. وأشار إلى تصريحات ترامب المتكررة برفض ضم الضفة الغربية، مقابل حديث نتنياهو في الأمم المتحدة عن “يهودا والسامرة”، مما يعكس الفارق الجوهري بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية للشرق الأوسط الجديد.
وعلى الصعيد العالمي، رأى دخل الله أن النظام الدولي القديم (ما بعد 1945) قد انتهى، ونحن في “مرحلة انتقالية” مؤلمة تشبه الولادة. النظام الجديد سيكون “عالم قوة” (كما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو) وليس عالم أقطاب، حيث تتنافس القوى العظمى بتنافس سلمي يعترف كل طرف بأولويات الآخر. فروسيا تعترف بالأولوية الأمريكية في الشرق الأوسط، مقابل اعتراف أمريكا بالأولوية الروسية في أوكرانيا والبحر الأسود. والصين وروسيا موجودتان لموازنة النفوذ، ولكن في إطار تفاهمات كبرى.
وختم دخل الله بالتشديد على أن هذا العالم الجديد سيقلص الحروب لأسباب تكنولوجية واقتصادية، وأن التنافس سيكون عبر الضغوط والمصالح وليس الصراعات الأيديولوجية. أما منطقتنا، فستكون مسرحاً لولادة هذا النظام، حيث يدفع الفلسطينيون والإسرائيليون والعرب ثمناً مؤلماً لولادة شرق أوسط جديد، لكنه في النهاية قد يحقق الاستقرار المنشود.

