
دخل مشروع تعديل قانون العمل رقم 17 لعام 2010 مرحلة جديدة في سوريا، بعد اختتام اللجنة المكلفة بمراجعته أعمالها، في خطوة تهدف إلى تحديث أحد أهم التشريعات الناظمة لعلاقات العمل في البلاد، بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل، ويحقق توازناً أكبر بين حقوق العمال ومصالح أصحاب العمل.
وشهدت أعمال اللجنة، التي ترأستها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، مشاركة ممثلين عن العمال وأصحاب العمل والجهات الحكومية، حيث جرى التوافق على حزمة من التعديلات الجوهرية، تمهيداً لرفع الصيغة النهائية إلى الجهات المختصة لاستكمال المسار التشريعي وإقرارها وفق الأصول القانونية.
لماذا يحظى القانون بأهمية؟
يعد قانون العمل رقم 17 الصادر عام 2010 المرجعية الأساسية التي تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل في القطاع الخاص والمشترك، إذ يحدد الحقوق والواجبات، وينظم عقود العمل، وساعات الدوام، والإجازات، والأجور، وإنهاء الخدمة، وآليات تسوية النزاعات العمالية.
وخلال السنوات الماضية، برزت مطالب متزايدة من العمال وأصحاب الأعمال بتحديث بعض مواده، خاصة ما يتعلق منها بـ”التثبيت” لضمان الاستقرار الوظيفي، إضافة إلى أهمية تعديل مواد أخرى بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، ويواكب طبيعة سوق العمل الحديثة، ويمنح العلاقة التعاقدية قدراً أكبر من الوضوح والاستقرار.
العدالة والاستقرار الوظيفي
وفق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فإن التعديلات المقترحة تستجيب للتطورات الاقتصادية والاجتماعية، وتهدف إلى تعزيز حماية حقوق العمال، وصون مصالح أصحاب العمل، وتحسين بيئة العمل والاستثمار، مع مراعاة معايير العمل الدولية ومتطلبات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
ويرى مختصون أن تحديث قانون العمل يمثل خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار الوظيفي، إذ يسهم في توفير بيئة قانونية أكثر توازناً ووضوحاً، ويحد من النزاعات العمالية، ويعزز الثقة بين طرفي الإنتاج، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية واستمرارية المنشآت.
كما أن وجود تشريع عصري يواكب المتغيرات الاقتصادية يعد عاملاً مهماً في تشجيع الاستثمار، إذ يمنح أصحاب الأعمال إطاراً قانونياً مستقراً، وفي الوقت نفسه يوفر للعامل ضمانات قانونية تحفظ حقوقه وتكرس مبدأ العدالة في بيئة العمل.
نحو الإقرار
من المقرر أن تُحال الصيغة النهائية للتعديلات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة، تمهيداً لإقرارها، بما يفتح المجال أمام تطوير الإطار القانوني لسوق العمل السوري، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للعاملين والمنشآت خلال المرحلة المقبلة.
عبير محمود – أخبار الشام

