
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، قدّم الدكتور أحمد جاسم الحسين، رئيس اتحاد الكتاب العرب، قراءة واسعة في التحولات الدولية الممتدة من إيران والصين إلى روسيا وأوكرانيا، وما ينعكس منها على سوريا والمنطقة.
ورأى الحسين أن ما يجري في الشرق الأوسط ليس معزولاً عن إعادة صياغة المشهد العالمي، لافتاً إلى أن الصراع الدائر هو، في جوهره، صراع مصالح بين الولايات المتحدة والصين، تُستخدم فيه القوى الكبرى أدوات إقليمية متعددة. واعتبر أن إيران كانت إحدى هذه الأدوات، وأن دورها الإقليمي أخذ بالانحسار، بالتوازي مع تحولات أوسع في الخليج ومضيق هرمز.
وأوضح أن العقوبات والحرب الاقتصادية على إيران تندرج في سياق الضغط على الصين، التي تعتمد إلى حد كبير على النفط الإيراني، مشيراً إلى أن المنطقة تحولت في نظر القوى الكبرى إلى مسرح للحروب بالوكالة والمسارات المتداخلة. كما رأى أن المشروع الإيراني القائم على تصدير الثورة انتهى عملياً، وأن طهران لو أحسنت قراءة المشهد لكان الأجدى بها أن تنكفئ على تنمية الداخل بدل التمدد الخارجي.
وفي المقابل، لفت إلى أن التحالفات الجديدة في المنطقة، ومنها التقارب السعودي الباكستاني التركي، لا يمكن فهمها بعيداً عن الرضى الأميركي، معتبراً أن المشهد يتجه إلى اصطفافات مختلفة، وأن إسرائيل ستضطر إلى تقديم تنازلات إذا أرادت الاندماج في محيطها الإقليمي. كما أشار إلى أن الاتفاق الأمني السوري الإسرائيلي قادم ضمن هذا السياق الأوسع من التحولات.
وعند التوقف عند روسيا وأوكرانيا، اعتبر الحسين أن توقف العمليات العسكرية في أوكرانيا ثلاثة أيام لاستقبال مبعوثي ترامب يعكس منطق الصفقات السياسية، وأن بوتين وترامب يتحركان بعقلية براغماتية أكثر من كونهما غارقين في الأيديولوجيا. وخلص إلى أن الحرب في أوكرانيا ليست حرباً أوكرانية روسية خالصة، بل حرب مصالح بين روسيا والاتحاد الأوروبي، وأن نهايتها ستكون على الأغلب عبر صفقة سياسية لا عبر الحسم العسكري.
كما توقّف عند انعكاس هذه التحولات على سوريا، معتبراً أن الموقع الجغرافي السوري يمكن أن يتحول إلى فرصة اقتصادية ودبلوماسية إذا أحسنت الدولة استثماره. وبيّن أن العالم يدخل مرحلة جديدة من التنافس، وأن على سوريا أن تبني حضورها على المرونة وحياكة التشابكات، لا على العزلة أو الاصطفاف الأحادي.

