
تتابع المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، عبر فريق فني مختص بالمسح والتنقيب والدراسات، الظواهر الجيولوجية الأخيرة المرصودة في منطقة جبل كوكب بمحافظة الحسكة، والمتمثلة بتصاعد أبخرة غازية مجهولة من عدة مواقع، بالتوازي مع ظهور انخسافات في التربة وتشققات نافذة بسطح الأرض.
وأوضحت المؤسسة أن رصد هذه الظواهر يرتكز على المعاينة الميدانية والقياسات المخبرية الدقيقة، مؤكدة أن أي استنتاجات نهائية لن تُعتمد إلا بعد استكمال الدراسات الفنية الجارية، لتحديد المسببات البنيوية والمخاطر المحتملة، مع التشديد على ضرورة إخلاء المواقع المتأثرة فوراً وحظر مرور الأشخاص أو الآليات.
وتشير المعطيات التحليلية الأولية إلى أن جبل كوكب يقع ضمن النطاق الهيكلي للحقل البركاني في شمال شرق سوريا، وهي بيئة تتميز بتكوينات وتراكيب جيولوجية وتكتونية متداخلة، حيث يُرجح ارتباط تصاعد الأبخرة بحركة المياه الجوفية وتسربها عبر الفوالق والشقوق إلى أعماق الأرض، في حين يتطلب تحديد ماهية الغازات المتصاعدة ومصدرها الدقيق إجراء فحوصات ميدانية تخصصية.
وفيما يخص الانخسافات والتشققات السطحية، تباشر الفرق الهندسية دراسة صخور الأساس والتكوينات الواقعة تحت السطح، للتحقق من وجود تجاويف أو فراغات أو نقاط ضعف بنيوية، مع استمرار الرصد الديناميكي لمنع وقوع حوادث انهارية في المنطقة.

وفي إطار الحفاظ على السلامة العامة واتخاذ التدابير الوقائية، أقرت المؤسسة إجراءات إلزامية تشمل:
• حظر الاقتراب: الابتعاد عن مواقع الانخسافات والتشققات وحوافها النشطة.
• التطويق اللوجستي: وضع شريط تحذيري وعلامات إرشادية حول النطاقات المتأثرة.
• عزل الممرات: منع عبور الآليات أو المدنيين في المواقع التي تظهر مؤشرات على عدم استقرار قشرتها الأرضية.
• التحليل الغازي: إجراء قياسات تخصصية ومستمرة لنسب تراكيز الأبخرة والغازات المنبعثة.
• المسح الجيوفيزيائي: استخدام تقنيات الكشف المغناطيسي والكهربائي لتحديد الفراغات والتجاويف الصخرية تحت السطح.
• التوثيق الميداني: استمرار المراقبة الدورية وتوثيق أي تحركات تكتونية جديدة.
يُذكر أن جبل كوكب في محافظة الحسكة يقع ضمن المخططات التنظيمية في نطاق الحقل البركاني الممتد بشمال شرق سوريا، حيث تتميز المنطقة بتراكيب جيولوجية وتكوينات صخرية بازلتية ارتبط تشكلها بتاريخ من النشاط البركاني والتكتوني.
وأكد الخبراء الجيولوجيون أن هذا العمق البنيوي يجعل من عمليات الرصد المستمر للظواهر المستجدة، وإجراء المسوحات الميدانية والمخبرية المتكاملة، ضرورة حيوية لتفكيك المسببات الحقيقية الكامنة وراء هذه التغيرات، وتقييم المخاطر الجيوفيزيائية المحتملة، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات وتأمين الاستقرار البيئي والمجتمعي.
رولا أحمد – أخبار الشام

