
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، تناول المحلل السياسي والخبير العسكري الاستراتيجي الدكتور محمود عبد السالم تشابك الملفات الدولية من إيران إلى أوكرانيا، وصولا إلى روسيا وأوروبا، في قراءة وصفها بأنها معارك استنزاف طويلة تتبدل فيها الأدوات ولا تتغير الأهداف.
ورأى عبد السالم أن الحرب الأمريكية على إيران دخلت طور الاستنزاف، وأن واشنطن، بعد الخسائر العسكرية والاقتصادية، تدرك أن أي مواجهة برية واسعة ستكون كارثية. وأوضح أن الخيارات الأمريكية تبدو محدودة بين إرسال قوات إلى الأرض أو اللجوء إلى التصعيد النووي أو العودة إلى الاتفاقات السابقة، لكنه شدد على أن إيران أظهرت قدرة على إيلام الولايات المتحدة ميدانيا واقتصاديا.
وفي ما يتعلق بالممرات البحرية وأسواق الطاقة، اعتبر أن أي توتر في هرمز أو باب المندب يرفع كلفة المواجهة ويزيد الضغط على الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن الحرب بين واشنطن وطهران ليست مجرد تبادل ضربات، بل صراع عض أصابع يختبر قدرة كل طرف على الاحتمال. كما أشار إلى أن الضربات الإيرانية مكلفة جدا للولايات المتحدة، في مقابل محدودية ما تحققه الغارات من نتائج على الأرض.
وعن الحرب في أوكرانيا، بيّن أن روسيا لم تغيّر موقفها منذ البداية، لكنها باتت تصف ما يجري صراحة بأنه حرب، وليس مجرد «عملية عسكرية خاصة». وأضاف أن موسكو تريد إنهاء النزاع بشروطها، لكنها تتعامل معه بذكاء استراتيجي عبر استنزاف أوروبا وعدم فتح جبهة شاملة معها، رغم امتلاكها القدرة على الحسم، على حد قوله.
وتوقف عبد السالم عند نتائج زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف، موضحا أن التصعيد عاد فور مغادرتهما، وأن كل طرف حاول إظهار أنه ما يزال صاحب اليد العليا في الميدان. كما اعتبر أن أوروبا تشعر بخيبة أمل من موقف ترامب، الذي حمّلها كلفة الحرب، فيما تراجع الغطاء الأمريكي الدفاعي عنها، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن بدائل أمنية.
وفي سياق متصل، رأى أن ألمانيا تبقى مفتاح القارة الأوروبية، وأن أي تصعيد ألماني تجاه روسيا لا يمكن فصله عن حسابات داخلية وأوروبية أوسع، خاصة في ظل تراجع الصناعة وارتفاع كلفة الطاقة بعد وقف الغاز الروسي. كما ربط بين ذلك وبين الحضور الصيني المتزايد، مؤكدا أن العين الأمريكية لا تترك إيران وروسيا وحدهما، بل تتجه أيضا إلى الصين باعتبارها التحدي الأكبر على المدى البعيد.

