
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، قدّم الباحث السياسي الأستاذ مصطفى النعيمي قراءة في التظاهرات التي شهدتها الحسكة ضد ازدواجية الإدارة، معتبراً أنها تعكس رواسب مرحلة ما بعد اندماج «قسد» وما تراكم من أزمات مجتمعية وسياسية في المنطقة.
وأوضح النعيمي أن الحسكة، مثلها مثل الرقة وحلب وغيرها، محافظة سورية ينبغي أن تُدار بمنطق وطني جامع، لا بمنطق الشرائح المتقابلة أو الإدارات الأمر الواقع التي تعاقبت على هذه المناطق منذ النظام السابق ثم «داعش» وصولاً إلى «قسد». ورأى أن ما جرى لا يمثّل غالبية المجتمع، بل تيارات محدودة لا تتجاوز 10%، لكنها تستثمر في خطاب التحريض وتستفيد من هشاشة المشهد.
ولفت إلى أن المشكلة لا تكمن في ازدواجية الإدارة وحدها، بل في عدم اكتمال اندماج المجتمع بعد سنوات طويلة من الانفصال الجغرافي والإداري، ما أفرز متغيرات تحتاج إلى تأطير وطني وحوار مباشر بين المواطن والمسؤول، إضافة إلى حضور أكثر فاعلية للدولة في المعالجة اللحظية للأزمات بدل تركها تتفاقم ثم البحث عن حلول متأخرة.
وفي هذا السياق، شدد النعيمي على أن الدولة مطالبة أيضاً بضبط التجاوزات التي تمس الرموز الوطنية، كما أن على المجتمع نفسه أن يشارك في تهدئة الاحتقان عبر ما سماه «الحس الأمني المشترك»، محذراً من أن الاستثمار في الانفعال الشعبي أو في المظلومية قد يعيد إنتاج التوتر بين المكونات بدل أن يقود إلى الاندماج.
كما دعا إلى معالجة الأسباب العميقة لا الظواهر فقط، من خلال دور أكبر للمؤسسات الرسمية، وإعادة بناء الثقة مع المجتمع المحلي، وتفعيل التواصل المستمر مع الفعاليات الاجتماعية، بما يضمن منع أي تجاوزات أو ردود أفعال متبادلة داخل المحافظات السورية.

