
ومن زاوية الأمن والخدمات، تحدّث الأستاذ مصطفى النعيمي، الباحث السياسي، في الحوار ذاته مع شبكة شام نيوز إنفو عبر إذاعة فيرجن إف إم، عن الجريمة التي استهدفت حافلة مدنية على جسر مصياف وذهب ضحيتها سبعة شبان من بلدة فاحل قرب حمص، واصفاً العملية بأنها مدانة قانوناً ومحلياً ودولياً لأنها طالت مدنيين خارج أي اشتباك أو سلاح.
وبيّن أن المشهد الذي ظهر في الحادثة يدل على استهداف مواطنين يعملون في القطاع الخاص ويتنقلون يومياً بين بلداتهم وأماكن عملهم، مؤكداً أن مثل هذه الجرائم لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وأنها تكشف الحاجة إلى تشديد الحضور الأمني على الحواجز والنقاط الحساسة، لا سيما في مداخل المدن ومخارجها.
وربط النعيمي بين هذه الحوادث وبين ما وصفه بمحاولات ضرب الاستقرار عبر السلاح المنفلت وخطوط الطاقة وعمليات التخريب التي طالت منشآت ومصادر حيوية، معتبراً أن ما يجري ليس معزولاً عن مشروع أوسع يستهدف البنية التحتية السورية. وأضاف أن نقل النفط عبر الأراضي السورية، وما يثيره من حسابات اقتصادية وإقليمية، جعل البلاد في قلب صراع مصالح أوسع من حدودها.
وأشار إلى أن بعض الجهات العراقية المتضررة من مسار نقل النفط عبر سوريا قد تجد مصلحة في إرباك المشهد السوري، متحدثاً عن تيارات داخل العراق ترفض هذا المسار وتسعى إلى زعزعة الأمن في سوريا. كما لفت إلى أن استخدام «البنادق المأجورة» أو الجماعات الظلامية قد يكون أداة في هذا السياق، ما يستدعي إنشاء أجهزة أمنية أكثر تخصصاً وتطوير حس أمني مجتمعي موازٍ.
وفي حديثه عن الحلول، شدد النعيمي على أن الاكتفاء بالحواجز والتفتيش لا يكفي وحده، بل ينبغي أن يشارك المواطن في الإبلاغ عن أي سلاح منفلت أو تجاوزات تهدد الناس، تماماً كما يحدث في مجتمعات متقدمة تتعامل مع المخالفات بوصفها شأناً عاماً لا يقل خطورة عن الجريمة المباشرة. وخلص إلى أن الدولة قد تمنع كثيراً من الحوادث، لكن الحسم الحقيقي يتطلب شراكة مع المجتمع والأسرة والمدرسة.

