
يتواصل العمل على تطوير مرفأ اللاذقية ورفع كفاءته التشغيلية، بالتوازي مع تسجيل حركة تجارية نشطة خلال عام 2026، في مسار يستهدف تعزيز قدرته على استقبال السفن ومناولة البضائع وتحسين الخدمات اللوجستية. ويأتي ذلك مع استمرار تأهيل البنية التحتية وتحديث الآليات، بما يدعم دور المرفأ بوصفه بوابة بحرية رئيسية للتجارة السورية.
وتجاوز حجم البضائع العامة وبضائع الحاويات التي تداولها المرفأ 3.7 ملايين طن حتى نهاية أيلول 2026، وفق بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك. واستقبل المرفأ خلال الأشهر التسعة الأولى 532 سفينة، بينها 250 سفينة للبضائع العامة، و247 سفينة حاويات، و22 سفينة مخصصة لأعمال الإصلاح، إضافة إلى 13 سفينة ركاب.
وبلغت كمية البضائع العامة المتداولة نحو مليوني طن، فيما وصلت حركة الحاويات إلى قرابة 219 ألف حاوية، حملت نحو 1.8 مليون طن من البضائع. وتعكس هذه الأرقام حجم المسؤولية التشغيلية الملقاة على عاتق المرفأ، وأهمية تطوير معداته وأنظمته لتلبية متطلبات حركة النقل البحري والتجارة.
وفي أحدث خطوات تحديث الآليات، استقبل مرفأ اللاذقية في 28 أيلول 2026 دفعة جديدة تضم 16 رافعة شوكية، تبلغ قدرة رفع كل منها 3 أطنان. وتهدف هذه المعدات إلى دعم عمليات التحميل والتفريغ، وتحسين انسيابية حركة البضائع داخل الساحات، وتقليص الوقت الذي تستغرقه السفن على الأرصفة، بما يساعد على خفض التكاليف التشغيلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للتجار والناقلين.
وتتزامن هذه الإضافات مع أعمال تأهيل البنية التحتية وتطوير الإجراءات والخدمات، بما فيها تبسيط المعاملات الجمركية وتعزيز التنسيق بين الأقسام المعنية، وهي عناصر تتكامل مع تحديث المعدات لتحقيق نتائج أفضل في إدارة حركة البضائع.


وتعود إحدى المحطات المهمة في هذا المسار إلى أيلول 2025، عندما وصلت أول دفعة من المعدات التشغيلية المتطورة ضمن الاتفاقية الموقعة بين الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية وشركة «CMA CGM» الفرنسية. وضمت الشحنة ست حاويات مسطحة تحتوي على مكونات رئيسية لرافعات «Reach Stacker» من إنتاج شركة «Konecranes» الفنلندية، إلى جانب ثلاث حاويات إضافية لقطع الغيار والتجهيزات اللازمة للتشغيل والصيانة.
وتكتسب هذه المعدات أهمية خاصة لقدرتها على المساهمة في رفع الحاويات وترتيبها ونقلها بين ساحات التخزين ومناطق المناولة، بما يدعم تنظيم العمليات وتقليل فترات الانتظار. كما أن توافر قطع الغيار والصيانة يساهم في الحد من توقف الآليات، ويحافظ على استمرارية العمل في بيئة تعتمد على سرعة الإنجاز ودقة التنسيق.
ويستند مشروع التطوير إلى اتفاقية موقعة في أيار 2025 لمدة 30 عاماً مع «CMA CGM»، تتضمن استثمارات بقيمة 230 مليون يورو لتطوير محطة الحاويات، من بينها إنشاء رصيف جديد بطول 1.5 كيلومتر وعمق 17 متراً، بما يتيح تعزيز القدرة التشغيلية.
ولا يقتصر التطوير على شراء الآليات، بل يتطلب أيضاً تأهيل الكوادر السورية على تشغيل المعدات الحديثة وصيانتها، وتطوير مهارات إدارة ساحات الحاويات والسلامة المهنية والتخطيط اللوجستي. ويشكل نقل الخبرات الفنية والتشغيلية فرصة لتعزيز قدرات العاملين، وفتح مجالات أوسع أمام الخبرات المحلية في قطاع النقل البحري.
ومع استمرار تحديث المعدات والبنية التحتية، يبقى نجاح هذه الخطوات مرتبطاً بتكامل التجهيزات مع الأنظمة التشغيلية والتدريب المستمر، بما ينعكس على سرعة تداول البضائع وخدمة حركة الاستيراد والتصدير وتعزيز موقع مرفأ اللاذقية في شبكة التجارة البحرية.
عبير محمود – أخبار الشام

