بعد تأكيد فشل الهجوم الأخير الذي قادته تركيا على حلب، بدأت السلطات التركية في التنصل من المسؤولية عن هذا العدوان الذي ثبت أنه غير قادر على تحقيق أهدافه. المحلل السياسي أحمد يوسف، وفي حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو عبر إذاعة ميلودي إف إم، أشار إلى أن الهجوم انطلق من غرفة عمليات ضمت الاستخبارات الفرنسية والأمريكية والأوكرانية والتركية والإسرائيلية. يوسف تساءل: كيف يمكن لتركيا أن تنكر مسؤوليتها وهي من خططت ودعمت وأعطت الأوامر؟ هذا الفشل يعكس سوء تقدير واضح للواقع الميداني والسياسي.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدوره، اتهم تركيا بخرق اتفاقية خفض التصعيد في إدلب، وهو ما اعتبره أحمد يوسف فرصة ثمينة لسوريا وحلفائها لاستعادة إدلب وإنهاء وجود الميليشيات الإرهابية بشكل كامل. يوسف أكد أن تركيا بهذا التصرف لم تكتف بإلحاق الضرر بعلاقاتها مع روسيا، بل أطاحت بسلسلة من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية سوتشي الموقعة في 2020، والتي تضمنت نقاطاً محددة لحل الوضع في سوريا. خرق هذه الاتفاقيات أفقد القيادة الروسية الثقة بأردوغان، وأدى إلى تداعيات كبيرة على العلاقات الروسية التركية.
وأوضح يوسف أن الموقف التركي هذا أزال عقبات عديدة كانت تمنع الجيش السوري وحلفاءه من خوض معركة تحرير إدلب. المجتمع الدولي، الذي كان ينتقد سوريا بشكل مستمر عند مواجهة الجماعات الإرهابية، ظل صامتاً هذه المرة، باستثناء إسرائيل التي عبرت عن مصلحة في هذه المعركة. تركيا والولايات المتحدة، المتهمتان بتسليح هذه الجماعات، لم تصدرا أي موقف يعارض العمليات العسكرية السورية. هذا التغير أتاح فرصة نادرة لسوريا وحلفائها للرد بحزم واستعادة الأراضي التي تسيطر عليها المجموعات الإرهابية.
في السياق ذاته، أشار يوسف إلى أن توقيت اللقاء بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين جاء استجابة لهذا التطور الميداني الخطير، حيث تعتبر حلب منطقة استراتيجية رئيسية ليس فقط في سوريا بل في الإقليم بأسره. من الناحية التاريخية، ظلت هذه المنطقة مفتاحاً للتحولات الكبرى في المنطقة، وهو ما يحاول أردوغان استعادته عبر توظيف أيديولوجيات العثمانية الجديدة، متجاهلاً المتغيرات الإقليمية والدولية التي تجعل محاولاته اليوم مختلفة كلياً عن بداية العدوان عام 2011.
أوضح يوسف أن الظروف التي سادت بداية العدوان على سوريا كانت تسهل تحقيق المشروع العثماني الجديد، إلا أن صمود الدولة السورية وتماسكها حالا دون ذلك. أما اليوم، فإن السيطرة التركية على حلب، حتى لو كانت مؤقتة، لن تحقق أي هدف استراتيجي لأردوغان. المعركة المرتقبة ستؤدي إلى تغيير كبير في الميدان، وكل المؤشرات تؤكد أن تركيا ستخسر هذه الجولة، وهو ما يعكسه تنصل أردوغان من مسؤوليته عن الهجوم، في إشارة واضحة إلى فشل سياساته العدوانية.