بالأمس كانت ليلة مشتعلة في سوريا ، بعد مشهد استعراض للعضلات قامت به اسرائيل، توغل عنيف في المنطقة الجنوبية، غارات استهدفت ريفي درعا دمشق، توغل بري إلى الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والقنيطرة وصل إلى منطقة عين البيضا.
الإعلام الإسرائيلي تحدث عن أكبر عملية توغل بري وجوي استهدفت سوريا منذ سقوط نظام الأسد، جاءت بعد ساعات قليلة من انتهاء مؤتمر الحوار الوطني الذي واجه انتقادات واسعة، وعده مراقبون وناشطون وسياسيون مخيبا للآمال، أخرج توصيات نظرية خجولة حول ضرورة انسحاب قوات
الاحتلال الاسرائيلي من الأراضي السورية ورفض التصريحات الاستفزازية لرئيس الوزراء الاسرائيلي.
لم تخفِ إسرائيل منذ الثامن من كانون الأول الماضي أطماعها في سوريا، وجاءت تحركاتها لتدمير القدرات العسكرية للجيش السوري من مطارات وطائرات وموانئ وسفن حربية ومخازن استراتيجية ومراكز أبحاث تحت ذرائع عدة، وبررت احتلالها وتمركزها في 3 محافظات سورية جنوبية للحفاظ على أمنها القومي وإزالة أي تهديد على حدودها، إلا أن حقيقة ما يحدث يندرج ضمن صفقة دولية كبرى ” بيع وشراء”
..
لم تكن إسرائيل لتحلم بتحقيق ما حققته في سوريا كما فعلت في الفترة الأخيرة، كل ذلك في ظل سلطة الأمر الواقع ، وبتجاهل من الحكومة المؤقتة التي لم تندد ولم تشجب ولم تستنكر ولم ترسل حتى “رسالتين متطابقتين” لمجلس الأمن كما كان يفعل سلفه الأسد .. صمت مطبق ..!!!
تدمير سوريا و تفتيتها، هدفٌ إسرائيليٌ صريحٌ، لا يصعب عليها تحقيقه في حالة التنويم المغناطيسي المتعمد التي تصيب السوريين ، وهاهي تعمل على توظيف الأحداث خدمة لمصالحها ،فتستبيح السماء والبحر والأرض ، لتنفيذ مخططاتها الرامية لتأسيس الدولة الكبرى من الفرات إلى النيل ، وهنا نتحدث عن ممر داوود مشروع الحلم الاسرائيلي الذي بدأ يتحقق
فعلاً، بدءاً من فرض سيطرتها على المنطقة العازلة القائمة بموجب اتفاقيات وقف النار بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول في هضبة الجولان، وصولاً إلى توسيع وجودها في منطقة عازلة
كبرى تصل إلى حدود الأردن، وبعد أن جاهرت باحتلالها لبعض المناطق في الجنوب السوري، بدأت تتطلع لتنفيذ الخطوة الثانية من خلال إنشاء نوع من الإدارة المدنية العسكرية في تلك المناطق، ووجهت نشاطاتها لتنظيم حياة السوريين و إغرائهم بفتح الباب للعمل، مستغلة الواقع الاقتصادي السيئ الذي بات يعاني منه المواطنون، خاصة في هذه المناطق وتعرضهم لانتهاكات على أيدي عناصر من “الأمن العام” كما يحصل في مناطق الساحل وريف حمص حيث تتركز فئة من المواطنين محسوبة طائفيا على النظام السابق.
الهدف المعلن لتحركات اسرائيل
هو حماية الأقليات ومنع تحول المنطقة إلى جبهة مقاومة جديدة من خلال إنهاء الوجود المسلح في الجنوب السوري، إلا أنها ترمي لتنفيذ خطة قديمة أعلنت بعد حرب 1967 وهي إنشاء دويلة درزية في محور دمشق السويداء خاضعة للإدارة و الإرادة الاسرائيلية، وفق سردية جديدة محورها أن النظام الجديد أخطر على إسرائيل من النظام السابق، وهذا لا يعني أنها صادقة بل تريد ذريعة لإتمام كامل بنود الصفقة بنجاح…