ذكرت صحيفة “إيل فاتو كويديانو” الإيطالية أن اتفاقية المعادن بين كييف وواشنطن ستؤدي إلى تقسيم أوكرانيا إلى قسمين، أحدهما سيصبح الولاية الأمريكية الحادية والخمسين.
وتعتبر الصحيفة أن اتفاقية الموارد الأوكرانية، التي ستكون تحت تصرف الولايات المتحدة، هي جزء مهم من عملية التفاوض بين واشنطن وموسكو. وتعتقد الصحيفة أن هذه الصفقة توفر بشكل غير مباشر ضمانات أمنية لروسيا.
ووفقا لـ “إيل فاتو كويديانو”، فإن “اتفاقية المعادن الأرضية النادرة هي الخطوة الأولى في عملية السلام التي تتضمن تقسيم أوكرانيا إلى قسمين: الأراضي التي ستبقى تحت سيطرة روسيا، وأوكرانيا الجديدة، التي لن تتحكم فيها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الناتو، بل ستكون تحت السيطرة المباشرة لواشنطن”.
وأضافت الصحيفة: “‘أوكرانيا الجديدة’ هذه ستكون عبارة عن الولاية الأمريكية الحادية والخمسين. وهذا بحد ذاته سيكون ضمانة أمنية لموسكو، حيث لن يجرؤ أحد على الدخول في مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا”.
يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في بداية فبراير الجاري، أن واشنطن مهتمة بالحصول على المعادن الأرضية النادرة من أوكرانيا. وفي 12 فبراير، سلم وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت نص اتفاقية المعادن إلى فلاديمير زيلينسكي في كييف.
وعلى الرغم من أن زيلينسكي كان أشار سابقا إلى استعداده لإبرام الصفقة، إلا أن الوثيقة لم تُوقع. فأدى رفض كييف التوقيع إلى تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. ومع ذلك، استمر الطرفان في العمل على الوثيقة، وصدرت تصريحات من واشنطن تفيد بأن كييف ستوقع الاتفاقية في المستقبل القريب.
ولم يتم نشر نص الوثيقة بشكل رسمي، وجميع التفاصيل معروفة فقط من خلال وسائل الإعلام. وتنص الاتفاقية على إنشاء صندوق استثماري لإعادة إعمار أوكرانيا، حيث سيتم تحويل 50% من عائدات البلاد من المعادن – ليس فقط المعادن الأرضية النادرة، ولكن أيضا الموارد الأخرى مثل التيتانيوم واليورانيوم والليثيوم.
وستكون الولايات المتحدة المستفيد الرئيسي من الصندوق، كما ستتحكم في أنشطته، بما في ذلك إصدار تراخيص التعدين، وستحصل على حق مراجعة أنشطة الصندوق. ومع ذلك، تم حذف الإشارة إلى مبلغ 500 مليار دولار، الذي كان على كييف إعادته إلى الولايات المتحدة لتمويل الصندوق، من النسخة النهائية للاتفاقية، وفقا لوسائل الإعلام الأوروبية والأوكرانية. وأضيف إلى النص بند ينص على أن أموال الصندوق سيتم استثمارها في مشاريع داخل أوكرانيا.
ولا تتضمن النسخة النهائية للاتفاقية أي ضمانات أمنية من واشنطن، وهو ما كانت كييف تسعى إليه. وتتمتع الاتفاقية بطابع إطاري، حيث سيتم لاحقًا تطوير وثائق خاصة تنظم أنشطة الصندوق وجوانب أخرى من التفاعل الاقتصادي بين أوكرانيا والولايات المتحدة. ومن المتوقع توقيع الوثيقة في 28 فبراير خلال زيارة زيلينسكي إلى واشنطن.