
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الدكتور سليم خراط، عضو التحالف الوطني الديمقراطي السوري، تحليلاً استراتيجياً لموقف سورية من الحرب الأمريكية على إيران، معتبراً أن الحرب شكلت “خطراً” كبيراً على المنطقة، لكنها في الوقت نفسه أتاحت “فرصة” تاريخية لسورية بفضل موقعها الجغرافي الفريد وإمكانية نقل النفط من العراق عبرها.
أكد الخراط أن سورية تتبنى “الحياد الإيجابي” في هذه الحرب، حيث تندد بأي اعتداءات أو تجاوزات دون الانحياز لأي طرف، لأن ظروف البلاد الراهنة وحاجتها للاستقرار الأمني لا تسمح لها باتخاذ موقف مباشر مع هذا الطرف أو ذاك. واعتبر أن هذا الحياد هو “لصالح سورية أولاً وأخيراً” ويتوافق مع المصلحة الوطنية.
وكشف الخراط أن الحرب الحالية في الخليج، رغم خطورتها وتداعياتها الكارثية المحتملة، أتاحت لسورية فرصة ذهبية لاستثمار موقعها الجيوسياسي كعقدة ربط بين الشرق والغرب. وأوضح أن أزمة مضيق هرمز التي هددت إمدادات النفط العالمية، دفعت الدول الكبرى وأوروبا تحديداً إلى البحث عن بدائل آمنة، وكانت سورية حاضرة بقوة في هذا السياق من خلال مؤتمر نيقوسيا الذي طرح فيه الرئيس الشرع رؤية واضحة: سورية شريك استراتيجي لأوروبا في تحقيق أمن الطاقة عبر الجغرافيا والموقع والإنتاج.
ولفت الخراط إلى أن نقل النفط من العراق عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس ومنه إلى الأسواق الأوروبية، أصبح يمثل بديلاً استراتيجياً آمناً مقارنة بمضيق هرمز الذي تهدده الصواريخ الإيرانية. وشدد على أن سورية “استطاعت استثمار أزمة هرمز بشكل إيجابي”، وأنه لولا هذه الأزمة لكان من الصعب على سورية أن تطرح هذا الموضوع بهذه القوة وهذا الوضوح على الساحة الدولية.
وأشار الخراط إلى أن سورية اليوم ليست وحدها في هذا الطرح، بل تقف إلى جانبها فرنسا وألمانيا ودول الخليج، مؤكداً أن “العالم كله يطلب سوريا”. واعتبر أن هذه العلاقات الدولية المتطورة تؤكد أن سورية “لا يمكن أن تكون دولة متشددة”، بل دولة تسعى لبناء شراكات استراتيجية تخدم مصالحها الوطنية وفي الوقت نفسه تخدم الاستقرار العالمي.
وفي السياق نفسه، ثمّن الخراط الموقف السعودي من الحرب الإيرانية، معتبراً أن السعودية “أخذت موقفاً صحيحاً” لأن مصالحها في المنطقة مبنية على ألا يحكمها “طرف مجنون” أو “طرف يتحداها في الساحة العالمية مثل نتنياهو”. ورأى أن هذا التقارب في الرؤى بين دمشق والرياض يعزز فرص الاستقرار الإقليمي ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي.
وشدد الخراط على أن سورية هي “مفتاح العالم” و”ممر طريق الحرير”، وأن أي حلول جيوسياسية أو اقتصادية في المنطقة لا يمكن أن تمر دونها. وأكد أن حلم “إسرائيل الكبرى” لن يتحقق، لأن سورية وتركيا ودول المنطقة لديها رؤية مختلفة لمستقبل المنطقة تقوم على المصالح المشتركة والتعاون الاقتصادي، وليس على الهيمنة والصراع.
واختتم الخراط بالتشديد على أن سورية تمضي قدماً في بناء تحالفات دولية تخدم مصالحها الوطنية، من خلال إنتاج واقع جديد قائم على “تحالفات تخدم المصالح العالمية والمصالح الوطنية في الداخل”، مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية وفي مقدمتها الجولان ورفض التطبيع مع إسرائيل. وأكد أن السني والشيعي “سيكونان على طاولة واحدة” في سورية، وإلا “لن يُنتج شيء”.

