شهدت عدة أحياء في محافظة اللاذقية مؤخراً انقطاعاً متكرراً لخدمة الإنترنت الأرضي، الأمر الذي أثار استياء المواطنين وزاد من معاناتهم في تسيير أعمالهم ودراستهم وحتى تواصلهم اليومي. وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الإنترنت حقاً أساسياً في الحياة المعاصرة، وجد البعض أنفسهم أمام بدائل مكلفة وغير مضمونة الجودة، أبرزها ما يُعرف بالإنترنت الفضائي والهوائي، الذي تديره شركات خاصة تتهمها شريحة واسعة من السكان بالسمسرة واستغلال الحاجة.
الانقطاع المفاجئ ترك أثراً كبيراً على حياة السكان، إذ تعطلت أعمال الموظفين، وتعذّر على الطلاب متابعة محاضراتهم وواجباتهم الجامعية، فيما وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن تسيير أبسط معاملاتهم الإلكترونية.
الاتصالات توضّح
أوضح مدير المكتب الصحفي في فرع اتصالات اللاذقية، مصطفى ديرك، أن سبب الانقطاع يعود إلى تعرض الكبل الضوئي الرئيسي الواصل إلى المحافظة للقطع، مرجحاً أن يكون الحادث نتيجة أعمال تخريب وسرقة.
وأشار ديرك إلى أن ورشات شعبة الكبل الضوئي باشرت عمليات الكشف والقياس الفني، ليتبين أن العطل وقع عند مدخل المحافظة. وأضاف أن الورشات المختصة بدأت أعمال الإصلاح والتوصيل مباشرة، مؤكداً أن عودة الخدمة ستكون تدريجية خلال الساعات القادمة بعد الانتهاء من الصيانة وضمان استقرار الشبكة.
شركات خاصة تستغل الأزمة
في موازاة ذلك، أبدى مواطنون استياءهم من ارتفاع أسعار خدمات “الإنترنت الفضائي والهوائي” التي تعرضها شركات خاصة باعتبارها بدائل مؤقتة، واصفين الأمر بأنه “سمسرة” واضحة تستغل حاجة الناس للخدمة الأساسية. وأكد كثيرون أن هذه الاشتراكات باهظة الثمن ولا تتناسب مع جودة الخدمة المقدمة.
دعوات لحماية البنية التحتية وضبط البدائل
تسلّط هذه الحادثة الضوء مجدداً على هشاشة البنية التحتية لقطاع الاتصالات، والتحديات الأمنية التي تهدد استمرارية الخدمة. ويرى مراقبون أن الحل لا يكمن فقط في إصلاح الأعطال الطارئة، بل أيضاً في وضع خطط وقائية لحماية الشبكات من التخريب والسرقة، إضافة إلى فرض رقابة صارمة على الشركات الخاصة التي تستغل الأزمات.
يبقى الإنترنت اليوم حاجة أساسية لا تقل أهمية عن الماء والكهرباء، وانقطاعه المفاجئ في محافظة اللاذقية كشف عن ثغرات كبيرة في البنية التحتية وغياب بدائل عادلة للمواطن. وبين وعود الإصلاح الرسمية وشكاوى الاستغلال من قبل شركات خاصة، يطالب الأهالي بحلول جذرية تضمن استقرار الشبكة وحماية حقهم في خدمة آمنة ومستمرة بعيداً عن السمسرة.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info