
يشكّل صدور القرار رقم 43 والقاضي بتشكيل المكتب التنفيذي المؤقت لمحافظة اللاذقية محطة مهمّة في مسار إعادة بناء العمل الإداري والخدمي في المحافظة، ولا سيما أنه يأتي في ظرف استثنائي تشهده البلاد بعد التغيّرات العميقة التي رافقت سقوط النظام السابق نهاية العام الماضي. ويُنظر إلى هذا المكتب بوصفه اللبنة الأساسية لإعادة تنظيم المؤسسات المحلية وإطلاق آليات عمل أكثر شفافية وكفاءة.
أهمية المكتب التنفيذي
يُعدّ المكتب التنفيذي في أي محافظة الجهة المحورية التي تتولى رسم السياسات المحلية وإدارة القطاعات الحيوية، بدءاً من الخدمات والبلديات وحتى قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد. وتبرز أهميته في كونه الجسر الذي يصل بين المواطن والسلطات الإدارية، بما يتيح مراقبة العمل اليومي وتوزيع المسؤوليات وفق اختصاصات محددة وواضحة.
في هذا السياق، يُنظر إلى تشكيل المكتب التنفيذي المؤقت في اللاذقية كخطوة تهدف إلى ضبط العمل الإداري من جديد، وتنظيم القطاعات المختلفة، وتعيين مسؤولين عن كل قطاع لضمان المتابعة الدقيقة والحدّ من الفوضى التي رافقت المراحل الانتقالية السابقة.
تصريحات المحافظ
في كلمة لافتة، شدّد محافظ اللاذقية محمد عثمان على أن المحافظة تحتاج إلى أشخاص صادقين يتحمّلون مسؤوليتها بأمانة، ولا ينظرون إلى المنصب على أنه فرصة لزيادة أرصدتهم أو الاستفادة على حساب الناس. وأكد أن أمام المكتب التنفيذي مهاماً كثيرة وصعوبات جسيمة، وأن خلفهم شعباً يعقد عليهم آمالاً كبيرة، معتبراً أن “عظمة من خلفنا أكبر مما أمامنا”. وحملت كلمته دعوة واضحة للشفافية والتفاني، ورسالة دعم للمكتب الجديد بقوله: “وفقكم الله وسدد خطاكم وأعانكم على ما كلفتم به”.
إعادة تنظيم العمل المحلي
يمثّل هذا المكتب الأول من نوعه منذ انتهاء النظام السابق، ما يضفي عليه ثقلاً سياسياً وإدارياً خاصاً. ويُفترض أن يسهم في إعادة توزيع المهام والقطاعات على نحو مهني يضمن المساءلة والعمل وفق خطط مدروسة، بحيث يصبح كل عضو مسؤولاً عن قطاع محدد، بما ينعكس إيجاباً على الخدمات ويعيد الثقة بالمؤسسات المحلية.
مسؤولية كبيرة
إن تشكيل المكتب التنفيذي المؤقت لمحافظة اللاذقية يشكّل خطوة أساسية في مسار إعادة بناء الإدارة المحلية على أسس جديدة من الكفاءة والنزاهة. وبين تحديات المرحلة وآمال الناس، يقف المكتب أمام مسؤولية تاريخية تتطلب العمل الجاد والانسجام بين أعضائه، ليكون نموذجاً لإدارة محلية قادرة على قيادة مرحلة التعافي وإعادة الثقة بين المواطن والدولة.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

