
تشهد أسواق الألبسة في مدينة اللاذقية حركة نشطة مع اشتداد فصل الشتاء، إلا أن هذه الحركة ترافقها موجة ارتفاع واضحة في الأسعار، جعلت الكثير من الأسر تعيد حساباتها قبل الإقدام على الشراء. فبين حاجات التدفئة والملبس، بات المواطن مضطراً للاختيار بين الضروري والأكثر ضرورة، في ظل دخل محدود وتكاليف معيشية متصاعدة.
ارتفاع ملحوظ
شهدت أسعار الملابس الشتوية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مع تفاوت كبير بين متجر وآخر. ويُعزى هذا التباين إلى اختلاف نوعية الأقمشة، وجودة التصنيع، والعلامات التجارية، إضافة إلى تكاليف التشغيل. إلا أن هذا الاختلاف لا يبرر في كثير من الأحيان القفزات السعرية الكبيرة، خاصة عندما تتجاوز الأسعار التكلفة الفعلية للمنتج بهوامش واسعة.
يخضع سوق الألبسة في اللاذقية لمبدأ العرض والطلب، حيث يحدد كل تاجر السعر الذي يراه مناسباً وفق تقديره لنوعية القطعة وهوامش الربح. وبالرغم من وجود منافسة بين المحال، إلا أن هذه المنافسة لا تنعكس دائماً في صالح المستهلك، إذ قد تُطرح منتجات متشابهة بأسعار متباينة بشكل لافت، ما يربك الزبون ويضعه أمام خيارات غير عادلة.
التكلفة والمنافسة
من المفترض أن تكون الألبسة المنتجة محلياً أقل كلفة من المستوردة، نظراً لتوافر المواد الأولية وانخفاض تكاليف النقل. غير أن الواقع يشير إلى أن بعض القطع تُباع بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بكثير، ما يطرح تساؤلات حول آليات التسعير والرقابة على السوق، ومدى التزامها بمعايير شفافة.
شهد قطاع الخياطة والألبسة تحولات كبيرة، حيث خرجت الورش الصغيرة من دائرة المنافسة أمام المصانع والمعامل الكبيرة، ما أدى إلى تقلص فرص العمل الفردي. في المقابل، ساعد تحسن الكهرباء وتوافرها بشكل أفضل على استقرار الإنتاج، لكن ذلك يقابله ارتفاع مستمر في الإيجارات والضرائب، ما يزيد الضغط على أصحاب المحال.
المستهلك.. والضغوط
تجد العديد من الأسر أن أسعار الألبسة، وخاصة النسائية وألبسة الأطفال، باتت تشكل عبئاً كبيراً على ميزانيتها الشهرية. فكلفة تجهيز طفل أو امرأة بملابس شتوية قد تعادل جزءاً كبيراً من الدخل، ما يدفع البعض إلى تأجيل الشراء أو الاكتفاء بالحد الأدنى.
بين سوق مفتوح تحكمه المنافسة من جهة، ومستهلك يواجه تراجعاً في قدرته الشرائية من جهة أخرى، يبقى ملف أسعار الألبسة في اللاذقية بحاجة إلى معالجة متوازنة. فتنظيم التسعير، وتعزيز الرقابة، ودعم الإنتاج المحلي، كلها خطوات ضرورية لضمان سوق أكثر عدالة، يحقق استمرارية للتجار ويحمي في الوقت نفسه حق المواطن في شراء ما يحتاجه بأسعار منطقية.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

