
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، قدّم المحامي الأستاذ محمود مرعي، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، تحليلاً قانونياً وسياسياً لتداعيات عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية بأمر من الرئيس السابق دونالد ترامب، وربطها باستراتيجيات القوى العظمى وصراعات النفوذ الإقليمية.
انطلق مرعي من إطار القانون الدولي، مؤكداً أن العملية تشكل “تجاوزاً لكل القوانين وكل المعايير”، حيث لا يحق لأي دولة، بما فيها الولايات المتحدة، اقتحام قصر رئيس دولة منتخب واختطافه. وأشار إلى أن هذا الفعل “فتح شهية” ترامب لتهديدات توسعية أخرى، كاحتلال كوبا أو غرينلاند أو التدخل في نيجيريا، لكنه لاحظ أن مجلس الشيوخ الأمريكي قام “بلجم” هذه النزعة عبر تشديد شرط الحصول على موافقته المسبقة لأي تدخل عسكري خارجي، كرد فعل على تجاوز ترامب في فنزويلا.
وانتقل التحليل إلى قراءة ردود فعل وتداعيات هذا الحدث على القوى العظمى، معتبراً أن “روسيا والصين مستفيدتان” من الموقف. فبالنسبة للصين، أكد مرعي أن بكين تتعامل “بحكمة وهدوء”، وتتحاشى الدخول في أي صراع عسكري قد يستنزف اقتصادها السريع النمو. واستشهد بمقولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال زيارة له في بداية الأحداث السورية، التي ركزت على أن أولوية الصين هي “التنمية وارتفاع دخل الفرد” والسباق الاقتصادي مع الولايات المتحدة، مؤجلة الملفات العسكرية مثل تايوان أو الجزر المتنازع عليها مع اليابان.
أما روسيا، فقد رأى مرعي أن العملية الأمريكية تقدم مبرراً لـ “أي دولة أن تتجاوز مواثيق الأمم المتحدة”، ويمكن لموسكو أن تستفيد من هذا السابق في ملف أوكرانيا، حيث أن ما فعله ترامب يمكن أن يبرر – نظرياً – لأي طرف الرد بالمثل. إلا أنه لاحظ أن روسيا قد “حسمت الوضع” فعلياً في أوكرانيا من خلال السيطرة على مناطق ذات أغلبية ناطقة بالروسية وضمان عدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، معتبراً أن الحرب كانت عملية “استنزاف” لكل من روسيا والاتحاد الأوروبي بينما كانت الولايات المتحدة “المتفرج المسرور” الذي لم يخسر دولاراً واحداً.
وفي السياق الأوروبي، كشف مرعي عن “خوف” أوروبي حقيقي من تهديدات ترامب باحتلال غرينلاند التابعة للدنمارك، معبراً عن خشية الاتحاد الأوروبي من أن يقوم ترامب بـ “المقايضة بين غرينلاند وأوكرانيا” كصفقة تجارية، انسجاماً مع نظرته للرئيس الأمريكي السابق كـ “تاجر يهمه الربح وتبادل الصفقات” أكثر من أي التزام بالمبادئ الدولية.
وخلص التحليل إلى أن هذا الحدث كشف عن تحول في توازن القوى. فالعملية الأمريكية، رغم جرأتها، دفعت إلى تقييد أكبر للسلطة التنفيذية في واشنطن عبر تشريعات الكونغرس، بينما استطاعت روسيا توطيد مكاسبها الإقليمية. أما الصين، فقد عززت من سمعتها كقوة عظمى مسؤولة وحكيمة، تفضل المسار الاقتصادي السلمي على المغامرات العسكرية. ويبقى الاتحاد الأوروبي الطرف الأكثر قلقاً، عالقاً بين مطرقة التهديدات الأمريكية التوسعية وسندان الصراع الروسي الأوكراني المستنزف، في عالم يبدو أن القيم والقانون الدولي فيه أصبحا مطيّة للمصالح والصفقات التجارية البحتة.

