
الجيش السوري يعلن منطقة دير حافر ومسكنة وسد تشرين شرق حلب منطقة عسكرية مغلقة، ويدعو قسد لمغادرتها إلى شرق الفرات…
الجيش السوري يكثف عملياته ضد داعش وقسد بدعم تركي وأمريكي
في اللحظة التي كانت أنظار السوريين مشدودة إلى حلب وريفها الشرقي في دير حافر ومسكنة وسد تشرين غرب الفرات، بعد حسم معركة الأشرفية والشيخ مقصود في حلب لصالح الحكومة دون أي اتفاق مع قسد… في هذه اللحظة توالت البيانات من وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين للإعلان عما تم إنجازه بعد انضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد داعش خلال العمليات الأمنية في حمص ودمشق وحلب ضد التنظيم الإرهابي، بالتوازي مع العملية العسكرية الواسعة التي تقوم بها قوات وزارة الدفاع ضد قوات سورية الديمقراطية في حلب وريفها الشرقي. فقد أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على المتورطين بالتفجير الإرهابي في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب في حمص.
كما أعلنت قوى الأمن الداخلي عن نجاحها في إلقاء القبض على متزعمين لتنظيم داعش الإرهابي في داريا وجديدة الشيباني في ريف دمشق، وفي منطقة الأتارب في حلب. مع الإشارة إلى أن الحكومة السورية تستطيع أكثر من غيرها من قتال داعش بسبب معرفة الأجهزة الأمنية لخفايا وطريقة عمل التنظيم الإرهابي.
ويبدو أن المعركة ضد داعش وقسد في سورية تسير على خطين متوازيين، فالولايات المتحدة أعلنت عن عملية واسعة ضد داعش بمشاركة التحالف الدولي والطيران الحربي الأردني على وجه الخصوص تحت اسم “عين الصقر”، رداً على استهداف القوات الأمريكية في تدمر بالبادية السورية نهاية العام الماضي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين. واللافت أيضاً أن قوات سورية الديمقراطية تقاتل جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية ضد تنظيم داعش. في وقت تشن وزارة الدفاع السورية بدعم تركي عمليات شاملة في حلب وريفها ضد قسد. وسط تساؤلات إذا ما كانت واشنطن قد أصبحت بعد لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض مع ترامب قد تخلت عن دعم قسد مقابل تحسين العلاقات مع دمشق.
العمليات العسكرية والأمنية المكثفة التي تقوم بها الحكومة السورية ضد تنظيم داعش وقسد، وحملات الاعتقالات التي تشنها في مناطق الساحل السوري ضد الفلول، تتصاعد بوتائر عالية وذلك في ظل الحديث عن وجود صفقة بين الولايات المتحدة والحكومة السورية بدعم تركي وسعودي على حساب قوات سورية الديمقراطية، على المستوى السياسي على الأقل… ذلك لأن علاقات البنتاغون مع قسد لا تزال قوية ومتواصلة، على عكس الجانب السياسي الذي يبدو باهتاً، حيث وقفت إدارة ترامب تتفرج فيما كانت قوات سورية الديمقراطية تخرج مرغمة من معقلها في حلب دون أن تقدم الدعم لها ولو حتى بتصريح ما. يشير إلى أن صمت إدارة ترامب ليس إلا رسالة دعم إلى الحكومة السورية بمواصلة حربها على قسد. وهذا ما يحصل في دير حافر ومسكنة وسد تشرين، وهي المنطقة الوحيدة المتبقية تحت سيطرة قسد غرب نهر الفرات، حيث تواجه قوات سورية الديمقراطية – رغم وجود الدعم التركي – موقفاً عسكرياً صعباً في ظل الحشود والتعزيزات التي يقوم بها الجيش السوري الذي أعلن المناطق الثلاث: دير حافر وسد تشرين ومسكنة (وهي منطقة واسعة غرب الفرات) منطقة عسكرية مغلقة.
وبحسب البيان الذي أصدرته وزارة الدفاع وأرفقته بخارطة توضيحية، فإن المنطقة المظللة باللون الأحمر تُستخدم كنقطة انطلاق للطائرات المسيّرة الانتحارية الإيرانية التي استهدفت مدينة حلب مؤخراً، وفق بيان الجيش.
ودعت هيئة العمليات المدنيين القاطنين في محيط المنطقة إلى الابتعاد عن مواقع انتشار “قسد” حفاظاً على سلامتهم، كما طالبت جميع المجموعات المسلحة المتواجدة داخل النطاق المحدد بالانسحاب فوراً إلى شرق نهر الفرات.
وأكد الجيش السوري أنه سيقوم بـ”كل ما يلزم” لمنع استخدام هذه المنطقة كمنصة لشن هجمات أو تنفيذ أعمال وصفها بـ”الإجرامية”.
على مدار عشرة أيام تابع الشارع السوري عملية إخراج قوات سورية الديمقراطية من الأشرفية والشيخ مقصود دون اتفاق وبتدخل دولي خارجي، حيث تم نقل أربعمائة من المقاتلين في حافلات إلى شرق الفرات. فيما بقي الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية الذي وقعه الرئيس الشرع ومظلوم عبدي في العاشر من آذار عام ٢٠٢٥ معلقاً دون أن يتم تنفيذ أي بند من بنوده، وهو اتفاق يهدف إلى دمج قوات سورية الديمقراطية مع الجيش السوري…
هي معركة حاسمة يحدد الجيش العربي السوري مكانها وزمانها لإخراج قوات سورية الديمقراطية من شرق حلب باتجاه شرق الفرات. في وقت تشهد مناطق دير الزور معارك واشتباكات مستمرة بين قوات سورية الديمقراطية والمقاتلين من أبناء العشائر على طول نهر الفرات، بهدف إشغال قسد وتشتيت قواتها التي تواجه أياماً صعبة في دير حافر التي تعتبرها الحكومة السورية منطقة استراتيجية هامة لتأمين حلب العاصمة الاقتصادية لسورية من الطائرات المسيرة التي تطلقها قسد، وقد استهدفت إحداها فندقاً يضم وفوداً حكومية رسمية، كما استهدفت بطائرة أخرى حي الفردوس…
وفيما الأنظار تتجه إلى شرق حلب وإلى المنطقة الممتدة من مسكنة إلى دير حافر والتي أعلنتها الحكومة منطقة عسكرية واستقدمت قوات كبيرة وآليات ثقيلة بهدف إعادتها بالقوة إلى سيطرة الدولة، إلا أن اللافت في العملية العسكرية الجديدة أنها تزامنت مع حملة إعلامية منسقة ضد إيران والفلول وحزب العمال الكردستاني (PKK)، حيث أعلنت الحكومة السورية وجود خمسين من الفلول والمئات من حزب العمال الكردستاني يقاتلون مع قوات قسد على جبهة دير حافر، كما أن الطائرات المسيرة التي تستخدمها قسد في الهجوم على القوات الحكومية إيرانية الصنع. وربما تستبق الحكومة معركة دير حافر لشد عصب جمهورها من جديد ضد إيران التي لا يهمها هذه الاتهامات، كونها منشغلة بشكل كلي بالتظاهرات المدعومة من واشنطن وإسرائيل. فيما يحاول أبناء الساحل إيجاد وسيلة لتخفيف الحملات الأمنية التي تشمل مئات الشباب لمجرد أنهم عسكريين سابقين…
يترقب الشارع السوري معركة شرق حلب التي يتوقع الكثيرون أنها قد تتدحرج باتجاه شرق الفرات بعد فشل اتفاق العاشر من آذار…
… يختلط في سورية الحابل بالنابل، وذلك بسبب الموقف الأمريكي الذي يبدو أنه مقسم إلى شقين: أحدهما سياسي يتبناه ترامب وإدارته لكسب المزيد من الأموال من الخليج مقابل دعم حكومة الشرع، فيما لا تزال وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والاستخبارات الأمريكية تدعم قسد وتتعامل بحذر شديد مع حكومة دمشق التي تحاول بكل الوسائل استرضاء أمريكا ومؤسساتها بأي طريقة عبر تحقيق كل رغباتها، وبخاصة المتعلقة بتحقيق الأمن لإسرائيل. وقد أعلنت سورية مراراً أنها تريد السلام ولا تريد إثارة أي مشكلة لا مع إسرائيل ولا مع أي دولة من دول الجوار…
وخلاصة القول إن كل الأوراق باتت تجتمع على طاولة ترامب. فالحرب على داعش رهن بما ستفعله واشنطن، كما أن مستقبل اتفاق العاشر من آذار وقوات سورية الديمقراطية ومنطقة شرق الفرات أصبحت رهناً بالموقف الأمريكي. وإذا ما كانت إدارة ترامب التي التزمت الصمت خلال الهجوم على الأشرفية والشيخ مقصود ستعيد السيناريو نفسه وتلتزم الصمت أمام فتح معركة سد تشرين ومسكنة ودير حافر شرق حلب، فإن هذا يشير إلى أن الصفقة بين إدارة ترامب والحكومة السورية ضد قسد قد تمت بالفعل، وأن إدارة ترامب ماضية في التعامل مع سورية دولة لدولة والتخلي عن دعم قسد إلى الأبد، خاصة بعد انضمام سورية إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش كبديل عن قوات سورية الديمقراطية، التي ربما تبحث عن شركاء آخرين، ولكن الوقت على ما يبدو أصبح متأخراً على التوقيت السوري والتركي.

