
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، قدم الباحث والمحلل السياسي الأستاذ مصطفى النعيمي قراءة عميقة للتحديات والفرص في الملف السوري الداخلي، مع التركيز على قضية السويداء ومستقبل الجنوب، وارتباط ذلك بالتدخلات الإقليمية والدولية.
أكد النعيمي أن ملف السويداء “ما زال مؤجلاً”، مشيراً إلى وجود جهود أردنية وأمريكية وإسرائيلية تهدف إلى “احتواء” الموقف سلمياً. وأوضح أن الهدف من هذه الجهود هو إشراك المكون الدرزي في مؤسسات الدولة، ولكن “ضمن الأسقف الوطنية” وليس في إطار مشاريع تقسيمية. وانتقد الاستثمار الإسرائيلي السابق في “تفريق السوريين”، معتبراً أن “البوابة الإسرائيلية” أُغلقت إلى حد كبير بفعل الرعاية الدولية الجديدة لسورية، لكنه شدد على أن العدالة في معالجة الجرائم السابقة هي المدخل الحقيقي للمصالحة.
وربط النعيمي استقرار الجنوب السوري بشكل مباشر بالأمن القومي الأردني، كاشفاً عن مخاوف شخصيات أردنية رفيعة من أن يشكل أي توغل إسرائيلي نحو السويداء “حزاماً أمنياً جديداً” يهدد الأردن. وأشار إلى وجود مكون درزي مؤثر في الأردن، لافتاً إلى دور وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، معتبراً أن التعاون الإيجابي مع الإقليم يمكن أن يساهم في عزل الملف عن الاستغلال الإسرائيلي.
وعلى صعيد العلاقة مع إسرائيل، أشار النعيمي إلى أن “المشروع الإسرائيلي التوسعي” قد انتهى، متوقعاً حدوث “انسحابات تدريجية” إسرائيلية من المناطق التي تموضعت فيها، بدءاً من جبل الشيخ. واعتبر أن “المقاومة الشعبية” كما حصل في بيت جن، شكلت “معادلة جديدة أربكت الجانب الإسرائيلي” ودفعته نحو عمليات “جراحية نوعية” بدلاً من العمليات العسكرية الواسعة.
وانتقل النعيمي إلى الدعوة الأكثر إلحاحاً، وهي بناء “مناخ سياسي داخلي” تشاركي يضم جميع المكونات السورية. ورأى أن طروحات الفدرالية والتقسيم قد تراجعت، وأن المستقبل هو لسورية “واحدة موحدة”. وأكد أن عودة قوة الدولة السورية على الساحة الدولية، والتي لمسها خلال زياراته، تنعكس إيجاباً على هيبة المواطن السوري وتوافقه الداخلي.
وفي قراءته للسياسة الأمريكية، اعترف النعيمي بصعوبة تحليل “الظاهرة الترامبية” التي أربكت حتى مراكز الدراسات. ومع ذلك، أعرب عن ثقته بقدرة السياسة السورية على التأقلم مع أي تغيير إداري في واشنطن، مستندةً إلى العلاقات الاستراتيجية الواسعة التي نسجتها مع دول الجوار والعالم العربي، وإلى الدور الإيجابي للجالية السورية في الولايات المتحدة.
واختتم النعيمي بدعوة عملية للحوار الوطني، حاثاً على استضافة ممثلين عن جميع المكونات في حوارات علنية، مع إعطاء دور محوري للشباب الذين “يريدون أن يعيشوا في الوطن السوري”. وشدد على أن الجيل الجديد، الذي لم يمارس سياسات الماضي، هو الأكثر استعداداً لبناء شراكات استراتيجية للمستقبل. وخلص إلى أن “مفاتيح الحل” موجودة اليوم لدى السوريين أنفسهم، وأن اللحظة التاريخية تتطلب تجاوز مخاوف الماضي والانطلاق نحو مصالحة وطنية حقيقية تبني سورية الجديدة على أساس المواطنة المتساوية والوحدة.

