
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب تقييماً مفصلاً للاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، معتبراً إياه تأكيداً على “طول بال الدولة” ورغبتها في الحل السياسي رغم امتلاكها القدرة العسكرية، وخطوة حاسمة نحو استكمال سيادتها على كامل الجغرافيا السورية.
أكد طالب أن الاتفاق يبرهن على تحول جوهري في النظرة الدولية، حيث أصبح “التحالف الدولي يعتمد على الدولة، وليس على جهات”، وهو ما تجلّى في الموقف الأمريكي الواضح الداعم لسيطرة الحكومة السورية. وأوضح أن هذا لا يعني تخلي واشنطن عن المكون الكردي، بل تحولاً نحو نموذج “اللامركزية الإدارية” الذي تطرحه دمشق، ورفضاً لأي شكل من أشكال “الدولة داخل الدولة” أو “الكونتون الكردي”.
وعن العوامل التي دفعت للاتفاق، أشار طالب إلى الضغط التركي المتزايد بسبب التحركات الكردية داخل تركيا، والرغبة السورية في “تحقيق الدماء”. ونفى أن يكون خطاب قيادات قسد انفصالياً، مقارناً إياهم بالشيخ حكمت الهجري في السويداء الذي يصفه بالانفصالي الصريح، معترفاً في الوقت نفسه بأن بنية قسد كانت “فدرالية” تدرك حساسية الموقف الإقليمي.
وكشف طالب عن آليات الاتفاق، والتي تنص على سيطرة الدولة الكاملة على المؤسسات والمعابر، مع اندماج مقاتلي وأفراد أمن قسد (الأسايش) في المؤسسة العسكرية والأمنية السورية “بشكل فردي وتسلسلي” وعلى مراحل قد تمتد لعام، خضوعاً لتدقيق أمني لاستبعاد المطلوبين أو من لهم ارتباطات خارجية. وأوضح أن عدم انتشار الجيش داخل مدن مثل الحسكة والقامشلي حالياً هو أمر طبيعي في ظل الاتفاق، وأن الأولوية هي لدخول مؤسسات الشرطة والإدارة المدنية.
وربط طالب الاتفاق بمستقبل الجنوب، معتبراً أن إسرائيل ترفض أي تسوية مماثلة في السويداء إلا بعد توقيع “اتفاق أمني” معها، وهي تستخدم تيار الهجري كورقة ضغط. وكشف عن وجود “خارطة طريق” للسويداء أعدها الوزير أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأمريكي توم باراك في عمّان، وهي شبيهة بنسبة 99% باتفاق الحسكة، لكن تنفيذها يتوقف على تجاوز عقبة الهجري.
أما بشأن الدور الروسي، فأوضح طالب أن زيارة الرئيس الشرع لموسكو وانسحاب القوات الروسية من قاعدة القامشلي هو جزء من تنسيق عسكري تقني، وليس له علاقة مباشرة بالقرار السياسي للاتفاق. وأشار إلى أن المحادثات الروسية تركزت على ملفين أساسيين: التأثير على إسرائيل لخفض التصعيد في الجنوب، وموازنة المصالح في شرق المتوسط بين التحالف الإسرائيلي-اليوناني-القبرصي من جهة، وتركيا من جهة أخرى. واعتبر أن دور روسيا هو كعامل “توازن وفصل” يمنع تحول سورية إلى ساحة صراع مفتوح بين هذه القوى، خاصة في المجال البحري الحيوي.
واختتم طالب بالتشديد على أن الاتفاق “يرضي جميع السوريين” ويحفظ خصوصيات جميع المكونات تحت مظلة المواطنة والقانون، وأنه يمثل “إنجازاً للدولة” في استعادة مؤسساتها وسيطرتها بعد سنوات من الإدارة الذاتية، مع الاعتراف بالدور السابق لقسد في محاربة الإرهاب. وهكذا، يبدو المشهد متجهاً نحو طي صفحة التقسيم العسكري، في وقت تتنافس القوى الإقليمية والدولية على رسم خريطة نفوذها في شرق المتوسط، بينما تسعى سورية للحفاظ على وحدة أراضيها وتحيد نفسها عن صراعات الجيران.

