
شهد ريف اللاذقية خلال الأيام الماضية كارثة إنسانية قاسية، نتيجة هطولات مطرية غزيرة تسببت بسيول جارفة وفيضانات واسعة النطاق، طالت المخيمات والقرى والمناطق السكنية، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، إلى جانب سقوط ضحايا وفقدان آخرين، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة الواقع الإنساني في المناطق المتضررة.
استجابة طارئة
باشرت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة اللاذقية تنفيذ استجابة ميدانية عاجلة لمؤازرة المخيمات المتضررة، ولا سيما في منطقة خربة الجوز، عبر توجيه فرق مؤازرة وآليات إنقاذ مزودة بمضخات لشفط المياه، والعمل على إخلاء المواقع المغمورة وتأمين سلامة الأهالي.
كما شملت الاستجابة مناطق أخرى، أبرزها البدروسية التابعة لناحية كسب، حيث جرى دعم الجهود الميدانية لمعالجة تداعيات الأحوال الجوية وفتح الطرق المتضررة لتسهيل وصول فرق الإنقاذ والمساعدات.

خسائر بشرية
أسفرت السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي عن وفاة طفلين، فيما تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ طفل ثالث، جميعهم من عائلة واحدة وفق المعطيات الأولية.
كما تسببت الكارثة الطبيعية بوفاة المتطوعة في الهلال الأحمر العربي السوري سمحية رخامية، التي فقدت حياتها أثناء قيامها بواجبها الإنساني في مساعدة المتضررين، في خسارة مؤلمة للعمل الإنساني.
وفي منطقة العسلية، لا تزال عمليات البحث مستمرة عن مدنيين اثنين في عداد المفقودين، بعد أن حاصرتهم السيول في وادٍ عميق، وسط صعوبات كبيرة ناجمة عن قوة التيار وخطورة التضاريس الصخرية.

نحو حلول عاجلة
شارك محافظ اللاذقية في اجتماع طارئ بخربة الجوز، بحضور محافظ إدلب ووزيري الصحة والطوارئ وإدارة الكوارث، إلى جانب ممثلي المنظمات الإنسانية، لبحث أوضاع المخيمات وتقييم الأضرار ووضع حلول عاجلة.
وكان قد حذّر مدير الموارد المائية في اللاذقية، من موجة فيضانية تجاوزت غزارتها 450 متراً مكعباً في الثانية في نهر الكبير الشمالي، داعياً الأهالي إلى الابتعاد عن مجرى النهر واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
تحديات
تكشف هذه الكارثة حجم التحديات الإنسانية التي تواجهها المناطق المنكوبة، وتؤكد في الوقت ذاته أهمية الجاهزية والاستجابة السريعة، والتكاتف بين الجهات الرسمية والإنسانية، للحد من الخسائر وحماية أرواح المدنيين في مواجهة تقلبات طبيعية باتت أكثر قسوة.
عبير محمود – اخبار الشام sham-news.info

