
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، تناول المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب التحولات الاستراتيجية العميقة في المنطقة، من خلال تحليله لتصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك المثيرة للجدل والتفاهمات الدولية الخفية التي تتحكم بمصير الصراعات من سورية إلى أوكرانيا.
افتتح طالب تحليله بالتركيز على تصريح باراك الذي شكك في إمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه “موجّه إلى إسرائيل أكثر من غيرها، لأن من يرفض السلام هو إسرائيل”. واعتبر أن التصريح يعكس خلافاً أمريكياً-إسرائيلياً جوهرياً، حيث ترى واشنطن في “سورية الموحدة عامل قوة” يساهم في استقرار المنطقة بأكملها، بينما ترى إسرائيل في “سورية المفككة حلماً” لمصالحها الأمنية. غير أنه تساءل عن قدرة إسرائيل على البقاء في حالة حرب دائمة، مستذكراً مبادرات السلام السابقة مثل تلك التي قادها إسحاق رابين.
وانتقل التحليل إلى السياسة الأمريكية الأوسع، معتبراً أن واشنطن تسعى اليوم لـ “قطف ثمرة” استثماراتها العسكرية السابقة عبر تعزيز الاستقرار، لكن بقيادة ترامب الذي “لا يريد السلام إلا بشروط” ويهدف إلى “السلام عبر القوة” والإقرار بأن “أمريكا هي سيدة العالم”، مستشهداً بحادثة استدراج الرئيس الفنزويلي مادورو.
وفي قراءة أعمق للتفاعل الدولي، قدم طالب نظرية مفادها أن القوتين العظميين، أمريكا وروسيا، ما زالتا “تداران العالم” بتوافق خلف الستار، حتى في ظل حرب أوكرانيا التي خسرت فيها أوروبا – برأيه – بينما لم تخسر أي من القوتين الرئيسيتين. وأكد أن “الدور الروسي مضبوط أمريكياً”، وأن موسكو “لا تتحرك خطوة دون توافق مع أمريكا”، بغض النظر عن الخطاب السياسي العلني المتقلب بين الإدارات الأمريكية. واستشهد بالتواجد الاقتصادي الروسي الكثيف في الخليج، من الاستثمارات في الإمارات إلى مشاريع الغاز في عُمان، كدليل على عمق الانخراط الروسي الذي تقبله واشنطن ضمن مناطق نفوذها التقليدية.
وحول اختيار أبوظبي كمركز للمفاوضات الثلاثية الروسية-الأمريكية-الأوكرانية، برر طالب ذلك بـ “الحيادية” الإماراتية وقدرتها على استضافة أطراف متنافسة كتركيا وإسرائيل دون إثارة حساسيات أي منهما. وأشار إلى أن التنافس السلبي بين أنقرة وتل أبيب يجعل من أي عاصمة أخرى، باستثناء أبوظبي، مكاناً مثيراً للخلاف. كما أشاد بالدور الإماراتي الفاعل، مستشهداً بدورها في إدخال المساعدات إلى غزة خلال الحرب الأخيرة وبسرعة حسمها للنزاع مع السعودية في اليمن.
وخلص طالب إلى أن الدروس المستفادة تفرض على الدول، مثل سورية، التعامل بحرفية عالية مع هذه التوافقات الدولية الثابتة في الجوهر والمتغيرة في الشكل. وأكد أن عصر “سياسة المحاور” و”الحروب بالدبابة” قد ولى، وحل محله عالم تُدار فيه الصراعات “على الحاسوب المحمول” وتُحسم فيه المصالح عبر التفاوض والحلول الوسط، حيث “لا يوجد انتصار سياسي، يوجد انتصار عسكري فقط” تُصرف نتائجه لاحقاً على طاولة المفاوضات. وهكذا، تبقى المنطقة رهناً بهذه الحسابات الكبرى، بينما تبحث دولها عن مكان في نظام دولي تُحدد معالمه في العواصم الكبرى قبل أن تُنفذ على الأرض.

