
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، دعا الباحث والسياسي ورجل الأعمال الأستاذ باسل كويفي، رئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية في سوريا، إلى تأسيس أحزاب سياسية جامعة لتعزيز الوحدة الوطنية وإشراك جميع المكونات في العملية السياسية، معتبراً أن المعارضة البناءة “ضرورة وحاجة” في أي مجتمع ديمقراطي سليم.
استهل كويفي حديثه بالتعريف بالكتلة الوطنية الديمقراطية، التي تأسست عام 2016 تحت اسم “الكتلة الوطنية الديمقراطية المعارضة”، كتجمع للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية، بهدف خلق مساحات توافقية للنهوض بالبلاد. وبعد التحرير، تغير الاسم إلى “الكتلة الوطنية الديمقراطية في سوريا”، مع استمرارها في طرح الرؤى والأفكار دون أن تكون صاحبة قرار، مؤكداً أن المعارضة الإيجابية عنصر أساسي لاكتمال أركان الدولة.
ودعا كويفي إلى تأسيس أحزاب جديدة لتعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، بعيداً عن أي مذهب طائفي أو منحى جغرافي، بحيث تكون “سورية وطنية مطلقة”. وشدّد على أن التشاركية الكاملة هي السبيل الوحيد لتحقيق الوحدة، رافضاً بشكل قاطع ما أسماه “الأعمال العبثية”.
وفي تقييمه للمرحلة الانتقالية، أشاد كويفي بالنجاح الكبير على المستوى الخارجي، معتبراً أن سورية استعادت موقعها الجيوسياسي بفضل السياسة التي اتبعتها الحكومة برئاسة الرئيس أحمد الشرع. لكنه انتقد بشدة “التقصير الواضح في الموضوع الداخلي”، داعياً إلى قلب الأولويات نحو بناء الثقة مع المواطن عبر قرارات مدروسة وتشاركية حقيقية.
وربط كويفي بين الحالة السياسية والاقتصادية، معتبراً أنهما “قاطرتان متلازمتان” لا يمكن فصلهما. وكشف عن دعوته لتشكيل “مجلس اقتصادي اجتماعي” بمشاركة أصحاب الكفاءة والاختصاص، لمعالجة التحديات المعيشية والاجتماعية المتفاقمة، خاصة في ظل غياب البيانات الدقيقة وترهل المؤسسات. وأكد أن “الضائقة المعيشية” تختلف من منطقة لأخرى، ما يستدعي لامركزية إدارية حقيقية وإطلاق مشاريع استثمارية.
وحذر كويفي من أن التقصير الداخلي ينعكس سلباً على المكتسبات الخارجية، مستشهداً بتراجع بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي عن دعمهم لسورية. واعتبر أن “الأحداث المصطنعة” في الساحل والسويداء والجزيرة، إلى جانب استمرار معاناة المخيمات وغياب تمويل دولي كافٍ، تعيد تشكيل الرأي العام الدولي بشكل غير إيجابي.
وانتقد كويفي التردد في بعض القرارات الداخلية التي يتم التراجع عنها في اليوم التالي، معتبراً أن هذا “لا يبني الثقة”. ودعا إلى إصدار قوانين جديدة تستوعب الظروف الاستثنائية التي مر بها الشعب السوري، وتحديث المؤسسات المترهلة، استعداداً لعقد مؤتمر دولي للمانحين دعا إليه وزير الخارجية أسعد الشيباني.
واختتم كويفي بالتشديد على أن الشعب السوري عانى من “سجن كبير” طوال عقود، وأن الحرية اليوم يجب أن تقترن بسبل عيش كريمة، وإلا بقيت ناقصة. ودعا إلى تحويل النجاح الدبلوماسي إلى واقع معيشي يلمسه المواطن، من خلال إعادة بناء الثقة بين الحكومة والمجتمع، وإطلاق مشروع وطني جامع يليق بتضحيات السوريين جميعاً.

