
تُعدّ مشاريع البنية التحتية، ولا سيما قطاع المياه، من أهم ركائز الاستقرار المجتمعي وإعادة الإعمار في المناطق التي تضررت خلال السنوات الماضية. فتوفر المياه النظيفة لا يرتبط فقط بالخدمات الأساسية، بل يشكّل عاملاً حاسماً في تحسين الواقع الصحي والمعيشي وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية للسكان. وفي ظل الجهود الحكومية والتعاون مع المنظمات الدولية، تتزايد المبادرات الهادفة إلى إعادة تأهيل شبكات المياه وضمان استدامتها باستخدام تقنيات حديثة، أبرزها الطاقة المتجددة.
أول مشروع مياه
في هذا الإطار، جرى تدشين أول مشروع مياه في منطقة الحجر الأسود بريف دمشق، بحضور محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، والمدير العام لمؤسسة مياه دمشق وريفها المهندس أحمد درويش، إلى جانب مدير منطقة داريا وما حولها الأستاذ جميل مدور، وممثلين عن منظمة أطباء بلا حدود وعدد من الفعاليات المحلية.

تم وضع المشروع في الخدمة بعد تنفيذ سلسلة من أعمال التأهيل شملت تجهيز بئرين بطاقة إنتاجية تبلغ 50 متراً مكعباً في الساعة لكل منهما، وترميم خزان مياه عالٍ بسعة 500 متر مكعب، وصيانة الخطوط القديمة وتنفيذ خطوط ضخ جديدة. كما جرى تزويد المشروع بمنظومة طاقة شمسية باستطاعة وصلت إلى نحو 75 كيلوواط، ما يسهم في استدامة التشغيل وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
تضمنت الأعمال أيضاً ترميم سور الحماية وتأهيل غرف الخدمة واللوحات الكهربائية والمستودعات، إضافة إلى إنشاء منهل مخصص لتعبئة الصهاريج، الأمر الذي يساهم في تأمين مياه الشرب لنحو 30 ألف نسمة في الحجر الأسود والمناطق المحيطة، مع إمكانية زيادة عدد المستفيدين مستقبلاً.
شراكة مهمة
يمثل هذا المشروع خطوة مهمة في مسار إعادة تأهيل البنية التحتية الخدمية في ريف دمشق، ويعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية في تحسين الواقع المعيشي للسكان، وتهيئة الظروف لمرحلة أكثر استقراراً وتنمية في المنطقة.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

