
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، حلل الباحث والسياسي الأستاذ باسل كويفي، رئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية في سوريا، تداعيات مؤتمر ميونيخ للأمن على الملف السوري، مع التركيز على الانتقادات الأمريكية للوضع الداخلي، ومستقبل الاتفاق مع قسد، والمواقف الدولية المتشابكة.
استهل كويفي حديثه بالتعامل مع الانتقادات التي وجهها أعضاء في الكونغرس الأمريكي خلال المؤتمر للحكومة السورية، معتبراً أنها “رسالتين” في آن واحد: رسالة إلى دمشق تطالبها بتصحيح الأداء الداخلي، ورسالة إلى البيت الأبيض تحذره من التسرع في رفع العقوبات دون التأكد من جدية الإصلاحات. وأكد أن هذه التحذيرات لا تعني تغيراً في المزاج العام، بل هي “نظرية مؤشرات” تتعامل مع الأفعال وليس الأقوال، مما يترك مجالاً لاستدراك الأمر والحفاظ على المكتسبات الخارجية.
وانتقل كويفي إلى تقييم مشاركة وفد قسد (مظلوم عبدي وإلهام أحمد) في المؤتمر إلى جانب وزير الخارجية السوري، معتبراً ذلك “أمراً إيجابياً”، لكنه شدد على أن “آليات التنفيذ هي الأهم”. وأقر بوجود “ضبابية” تحيط بالاتفاق الموقع، مردها الخلاف الجوهري حول شكل الحكم: بين “المركزية المفرطة” التي عانت منها سوريا طويلاً، و”اللامركزية السياسية” التي تطالب بها قسد، والتي وصفها كويفي بأنها “خطيرة” وتؤدي إلى “الفيدرالية والانفصال”.
ورفض كويفي بشكل قاطع فكرة اللامركزية السياسية في سوريا، معتبراً أنها “لا تصلح” لمساحة جغرافية صغيرة ومتداخلة اقتصادياً واجتماعياً. ودعا بدلاً من ذلك إلى تطبيق “اللامركزية الإدارية الموسعة” عبر تعديل قانون الإدارة المحلية، بحيث تدير المحافظات شؤونها الخدمية والاقتصادية، مع بقاء السياسة الخارجية والدفاع والانتخابات بيد المركز.
وأشار كويفي إلى خلافات جوهرية أخرى، أبرزها تسليم الأسلحة الثقيلة، ورفض القيادات الكردية الكبيرة تولي مناصب رسمية في الحكومة، مكتفية بترشيح آخرين، مما يعكس “حذراً وقلقاً” من الاندماج الكامل. ورأى أن إصرار مظلوم عبدي على اللامركزية السياسية في تصريحاته بميونيخ يؤكد عمق هذا الخلاف.
وعلى الصعيد الدولي، قدم كويفي قراءة واسعة لتراجع الدور الأوروبي لصالح الهيمنة الأمريكية في عهد “الترامبية”، مستشهداً بالملف الأوكراني حيث تجري المفاوضات الثلاثية (روسيا-أمريكا-أوكرانيا) دون حضور أوروبي. وكشف عن وجود “توافق وتناغم” روسي-أمريكي مستمر منذ ولاية ترامب الأولى، واصفاً إياه بـ”منظومة إرساء السلام بين ترامب وبوتين”، والتي تحقق مصالح الطرفين على حساب أوروبا.
وحول الموقف الروسي الداعم لوحدة سورية، اعتبر كويفي أن موسكو تسعى للحفاظ على مصالحها في قاعدة حميميم ومرفأ طرطوس، عبر سياسة “دبلوماسية متوازنة ومرنة” تتوافق مع الخيارات الدولية. أما بخصوص الحرب الأوكرانية، فرأى أنها حرب “خاسر-خاسر” استفادت منها الصين وأمريكا، وكشفت عن سباق عالمي لتغيير النظام الدولي عبر صراعات في مناطق متعددة.
واختتم كويفي بالتأكيد على أن قضايا مصيرية كشكل الحكم لا يمكن أن تُحسم إلا عبر استفتاء شعبي بعد انتخابات حرة، وأن أي محاولة لفرض الفيدرالية من الخارج مرفوضة شعبياً. ودعا إلى الانتظار حتى اكتمال المؤسسات الدستورية، مؤكداً أن “خيارات الشعب هي الأساس، ولكن ليس لكل طرف أن يأخذ الإطار باتجاهه”. وهكذا، تبقى سورية أمام مفترق طرق، حيث تتصارع الرؤى المركزية واللامركزية، وتتقاطع المصالح الدولية، بينما ينتظر المواطن السوري أن تترجم الوعود إلى واقع معيش يلمسه في خدماته وأمنه وكرامته.

