
بعد أكثر من عقد من الحرب التي تركت آثاراً عميقة على المدن والبنية التحتية في سوريا، بدأت الحكومة السورية اتخاذ خطوات عملية لتوثيق حجم الدمار ووضع الأسس العلمية لإعادة الإعمار. وفي هذا السياق أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، بدء إصدار سلسلة من التقارير الرسمية لتقييم الأضرار في المحافظات السورية، لتكون محافظة درعا أولى المحافظات التي صدر بشأنها تقرير مفصل. ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تساعد في رسم السياسات التنموية وتوجيه جهود إعادة البناء في المرحلة المقبلة.
منهجية التقييم
اعتمدت عملية التقييم على مسوحات ميدانية شاملة أجرتها فرق فنية متخصصة منذ مطلع عام 2025، شملت مختلف القطاعات الحيوية مثل الإسكان والتعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات العامة ودور العبادة. وتم جمع البيانات عبر زيارات ميدانية وتحليل الخرائط والصور الجوية، بهدف تقديم صورة دقيقة لحجم الدمار وتحديد الأولويات التنموية لكل محافظة. وتشير الجهات المشرفة على المشروع إلى أن هذه التقارير ستصدر تباعاً لبقية المحافظات السورية بعد الانتهاء من عمليات التقييم الميداني.
أرقام وتفاصيل الدمار
كشف التقرير الأول الخاص بمحافظة درعا عن حجم كبير من الأضرار التي لحقت بالبنية العمرانية والخدمية خلال سنوات الحرب. فقد بلغ عدد المنازل والوحدات السكنية المتضررة أكثر من 95 ألف وحدة سكنية، من بينها نحو 33,400 منزل دُمّر بالكامل، بينما تعرض أكثر من 60 ألف منزل لأضرار جزئية ومتوسطة. كما وثق التقرير أضراراً في أكثر من 55 فرناً ومخبزاً في مختلف مناطق المحافظة، وهو ما يعكس التأثير المباشر للحرب على الخدمات الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي للسكان.

كما تضمنت الدراسة خرائط تفصيلية لمكبات الأنقاض والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية مثل الطرق وشبكات المياه والكهرباء، وهو ما يساعد في تحديد أولويات إزالة الركام وإعادة تأهيل الخدمات العامة.
نحو الإعمار والتعافي
تمثل هذه التقارير مرجعاً رسمياً أساسياً للجهات الحكومية والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني والتنموي. فهي توفر بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها في تحديد المشاريع ذات الأولوية، مثل إعادة تأهيل الأحياء السكنية، إصلاح البنية التحتية، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية. كما تساعد هذه البيانات في قياس التقدم المحقق في عملية التعافي وإعادة البناء خلال السنوات المقبلة.
يمثل إصدار تقارير تقييم أضرار الحرب خطوة استراتيجية مهمة في مسار التعافي السوري. فتوثيق حجم الدمار بدقة يعد الأساس لأي خطة واقعية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة. ومع استمرار إصدار التقارير الخاصة ببقية المحافظات، من المتوقع أن تتشكل صورة شاملة عن احتياجات البلاد، ما يساهم في توجيه الاستثمارات والجهود الدولية نحو إعادة بناء المدن السورية وتحسين ظروف الحياة للسكان.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

