
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الخبير العسكري وأستاذ العلوم السياسية الدكتور محمود عبد السلام تقييماً ميدانياً واستراتيجياً لمجريات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بعد أن تجاوزت أسبوعها الثالث، مشيراً إلى أن ما يجري هو “حرب عدوانية” تندرج ضمن سيناريو مخطط له منذ فترة طويلة.
كشف عبد السلام عن تفاصيل التحضير للحرب، مؤكداً أن المفاوضات الماراثونية التي سبقتها كانت مجرد “تضليل” لاستكمال الإعدادات اللوجستية، مستشهداً بحرب الـ12 يوماً العام الماضي كنموذج. غير أن إيران هذه المرة كانت “أكثر حذراً وأكثر وعياً واستعداداً”، حيث انتهجت سياسة “استنزاف الخصم” عبر استخدام مخزونها من الأسلحة التقليدية والصواريخ البدائية لإرهاق الدفاعات الجوية للتحالف وتكبير فاتورة الخسائر الاقتصادية.
وأشار عبد السلام إلى التناقض الحاد بين تصريحات ترامب التي تعلن الانتصار، والحقيقة الميدانية التي تُظهر استمرار إيران في ضرب العمق الإسرائيلي وصولاً إلى جزيرة دييغو غارسيا على بعد 4000 كيلومتر. واتهم “نتنياهو بغرر ترامب” بالوعود بحرب خاطفة وسريعة، مستغلاً ملفات ابتزاز مثل فضيحة إبستين، وبتواطؤ من المخابرات البريطانية التي وصفها بـ”الدماغ المفكر” في مخطط الحفاظ على التفوق الإسرائيلي في المنطقة.
وكشف عبد السلام عن وجود مخطط واسع يتجاوز إيران، يهدف إلى “تفتيت القوى في الشرق الأوسط”، مشيراً إلى أن تركيا ومصر هما الهدفان التاليان في السلسلة. ولفت إلى أن القاهرة وأنقرة أدركتا هذه الحقيقة، مما دفعها للتقارب رغم الخلافات السابقة.
وقدّم الخبير العسكري قراءة دقيقة للموقف الميداني، مؤكداً أن أمريكا استنزفت مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ الاعتراضية، مع إشارة إلى أن لديها 11 منظومة ثاد فقط في العالم، 8 منها منتشرة في المنطقة، مما يعني أن “سماء أمريكا أصبحت مكشوفة”. وقدر أن إيران لا تزال تملك “1000 صاروخ دقيق وفوق صوتي” على الأقل، مع قدرة على إنتاج 10 آلاف مسيرة شهرياً، مما يسمح لها بمواصلة الحرب لمدة 100 يوم بمعدل 10 صواريخ يومياً.
وحول احتمالات انتهاء الحرب في التاسع من نيسان كما يروج ترامب، اعتبر عبد السلام ذلك “أماني” لا تستند إلى واقع ميداني. وأشار إلى أن الخسائر الاقتصادية بدأت تظهر جلياً، مع ارتفاع سعر النفط إلى 115 دولاراً، وتوقع أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز بالكامل إلى قفز السعر إلى 300 دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على أوروبا وأمريكا نفسها.
واختتم عبد السلام بالتشديد على أن إيران اليوم “هي من تضع الشروط”، وأن أي اتفاق سيكون “اتفاق إذعان واستسلام” إذا لم يلبِ مطالبها الأساسية: الانسحاب الأمريكي الكامل من المنطقة ودفع تعويضات عن الخسائر. ورأى أن ترامب وقع في ورطة حقيقية، حيث انقلبت الحرب التي تصور أنها ستكون خاطفة إلى حرب استنزاف طويلة، مع تمسك إيران بقدراتها الصاروخية التي تزداد يوماً بعد يوماً دقة وفاعلية.

