
بعد موسم من المعاناة بسبب نقص مياه الري، يحمل هذا العام مؤشرات إيجابية للقطاع الزراعي في سوريا، خاصة في المناطق الساحلية. فقد ساهمت الهطولات المطرية الغزيرة في تحسين الموارد المائية ورفع منسوب السدود والينابيع، ما يبشر بموسم زراعي جيد ينعكس على الإنتاج والأسعار، ويمنح الفلاحين أملاً بمرحلة أكثر استقراراً.
تحسن الموارد المائية
أدى ارتفاع غزارة نبع السن وامتلاء سدود محافظة اللاذقية، إلى تحسن ملحوظ في توفر المياه، سواء للشرب أو للري. كما ساهم ضخ المياه الفائضة إلى سد الحويز في رفع مخزونه ليقترب من طاقته القصوى، ما يعزز القدرة على ري مساحات زراعية واسعة، هذا التحسن يشكل نقطة تحول مهمة بعد فترات من التراجع الحاد في الموارد المائية.
العامل الأهم
يُعد توفر مياه الري العامل الأهم في نجاح أي موسم زراعي، إذ ينعكس بشكل مباشر على جودة المحاصيل وكميتها. ومع تحسن الإمدادات المائية هذا العام، بات بإمكان المزارعين توسيع رقعة الأراضي المزروعة والاعتماد على ري منتظم، ما يقلل من خسائر المحاصيل ويزيد الإنتاجية بشكل ملحوظ.
من المتوقع أن يؤدي تحسن الإنتاج الزراعي إلى استقرار أسعار الخضار، وربما انخفاضها في بعض الحالات، نتيجة زيادة العرض في الأسواق. وهذا الأمر لا يفيد المزارعين فقط، بل ينعكس إيجاباً على المستهلكين أيضاً، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي جعلت أسعار الغذاء تشكل عبئاً كبيراً على الأسر.
بين التحديات والفرص
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات تواجه الفلاحين، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج من بذار وأسمدة ومحروقات. إلا أن تحسن توفر المياه يمنحهم فرصة لتعويض جزء من الخسائر السابقة، ويشجعهم على الاستمرار في العمل الزراعي وتحقيق إنتاج أفضل.
هل يستمر هذا التحسن؟
يبقى استمرار هذا الواقع الإيجابي مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استقرار الظروف المناخية، وإدارة الموارد المائية بشكل فعّال، إضافة إلى دعم القطاع الزراعي، فالحفاظ على هذا التحسن يتطلب تخطيطاً طويل الأمد لضمان عدم العودة إلى أزمة شح المياه.
يمثل تحسن موسم الري هذا العام بارقة أمل حقيقية للقطاع الزراعي في سوريا، بعد سنوات من التحديات، وبينما تلوح في الأفق فرص لتحسين الإنتاج واستقرار الأسعار، يبقى الاستثمار في إدارة المياه ودعم الفلاحين أساساً لضمان استدامة هذا التحسن وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمع.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

