
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، قلّل المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب من أهمية التعديل الحكومي المحدود الذي طال وزارتي الإعلام والزراعة، معتبراً أنه لا يعكس تغييراً في منهج الحكومة، ولا يمكن البناء عليه كمؤشر لتحول شامل في السياسات الداخلية.
أكد طالب أن التعديل أحياناً يأتي لأسباب خاصة بالوزير أو إدارية، كأن يكون لدى الوزير عمل آخر أو لم يستطع تحقيق مشروعه فيطلب الإعفاء، مشيراً إلى أن الوزيرين السابق والحالي في الإعلام من إدارتين مختلفتين، لكن هذا لا يؤثر على الخطة المرسومة لعمل الحكومة ككل. ونفى أن يكون خروج وزيرين من هيئة تحرير الشام ودخول آخرين منها ذا دلالة خاصة، مشدداً على أن الهيئة قد حلت، وأن الأهم هو الدراسة الأكاديمية للوزيرين الجديدين وليس خلفيتهما السياسية، حيث يحمل وزير الإعلام دكتوراه في الإعلام، ووزير الزراعة متخصص أكاديمياً في مجاله.
ورأى طالب أن الوقت “غير مناسب” لتغيير حكومي شامل، لأن أي تغيير من هذا القبيل يتطلب الوصول إلى مرحلة متقدمة من البناء، في حين أن سورية لا تزال في مرحلة أولى. وأشار إلى أن السياسات السورية لم يطرأ عليها تغيير جوهري منذ عام ونصف، وأن الآليات لم تتغير بعد، متوقعاً أن يحصل التغيير الشامل بعد انعقاد مجلس الشعب.
وفي ربطه بين التعديل والواقع الاقتصادي، نفى طالب وجود علاقة بين رفع أسعار الطاقة والتعديل الوزاري، مؤكداً أن وزير الطاقة لم يتغير ولا حتى مدراء النفط والمؤسسات النفطية. وأوضح أن الحكومة تتبع “السعر العالمي” للطاقة، وهي بحاجة إلى أموال لدفع الرواتب والمعاشات بعد أن انتهت المنح.
وانتقل طالب إلى تحليل أعمق للأزمة الزراعية، معتبراً أن وزارة الزراعة تمر بوضع “كارثي”، مستشهداً بفارق السعر بين الخيار السوري (20 ألف ليرة) والخيار الأردني (10 آلاف ليرة). وأوضح أن الفلاح السوري في الأردن ينجح ويصدر إلينا بأسعار أقل، بينما الفلاح داخل سورية لا يستطيع المنافسة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج. واستغرب استيراد الحمضيات والتفاح من مصر رغم أن الأنواع السورية أفضل، مؤكداً أن المشكلة ليست في الفلاح بل في غياب الدعم الحكومي الذي يحتاجه الفلاح من مياه وسماد وبذار واستصلاح أراضٍ.
وأشار طالب إلى أن سورية باتت “بلد مستهلك” لا ينتج، متسائلاً عن مصير الصناعة السورية. ورأى أن الحل الوحيد هو دعم حكومي واسع النطاق للإنتاج، خاصة أن الأراضي السورية خصبة، وحوران نموذج على ذلك، فكيف تستورد بلد يمتلك مثل هذه الأراضي؟.
وحول التعديلات الإدارية بتعيين أربعة محافظين جدد لحمص واللاذقية ودير الزور والقنيطرة، فضّل طالب الانتظار، مستشهداً بمثل يقول “لا أمدح ولا أشكر إلا بعد سنة أو ستة أشهر”. وأكد أهمية أن يكون محافظ دير الزور من المنطقة نفسها، لمعالجة الحالة المتردية بعد أن كانت قسد تسيطر على المنطقة وتوزع موارد النفط وفق مصالحها القبلية. وأوضح أن اليوم الوضع مختلف مع وجود الدولة، مما يتطلب من المحافظ الجديد التواصل مع القبائل والناس وإعادة هيكلة المؤسسات.
وختم طالب بالقول إن مشكلة الزراعة ليست حالة معزولة، بل هي مثال عن مواضيع كثيرة تعاني منها سورية، مؤكداً أن التعديل الوزاري المحدود لا يمكن أن يحل أزمة هيكلية تحتاج إلى سياسات دعم متكاملة وإرادة حقيقية لإنقاذ الإنتاج المحلي.

