
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الخبير العسكري وأستاذ العلوم السياسية الدكتور محمود عبد السلام تحليلاً استراتيجياً لمرحلة جديدة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبراً أن الصراع دخل مرحلة “كسر الإرادات” حيث يتمسك كل طرف بشروطه المتصلبة التي تحول دون العودة إلى طاولة المفاوضات.
أكد عبد السلام أن ما يجري اليوم هو حرب إذلال أرادها الأمريكي لإيران، لكنها انقلبت على صانعيها. فبينما يفرض ترامب شروطاً قاسية، يرد الإيرانيون بشروطهم الخاصة التي تعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى: استمرار تخصيب اليورانيوم، والاعتراف بإيران كقوة نووية وازنة، ودفع تعويضات، وحتى فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز. هذه الشروط، برأيه، تعني أن “الطرف الثاني هو الذي يفرض شروطه ولا يخضع لشروط الاستسلام الأمريكية”.
وكشف عبد السلام عن أن الحرب امتدت لتشمل لبنان، حيث حاول نتنياهو استغلالها للانقضاض على الجمهورية اللبنانية، لكنه فوجئ بحزب الله الذي كشف كذب التقارير الإسرائيلية عن تدمير قوته، حيث ظهر بأكثر من 40 ألف مقاتل جنوب لبنان ومئات الصواريخ التي انهمرت على المستوطنات. وأشار إلى أن إيران تدير الحرب “بحنكة بارعة”، ولم تزج بكل أوراقها بعد، إذ لا تزال هناك قوة خفية في الحشد الشعبي العراقي والحوثيين في باب المندب.
وحول مفاوضات إنهاء الحرب، أوضح عبد السلام أن إيران تصر على “مفاوضات غير مباشرة” في ازدراء وتحقيق للجانب الأمريكي، وأنها لم تنضج بعد للتوصل إلى اتفاق يرضيها بعد كل هذا الدمار، وسط أنباء عن استنجاد الكل بالرئيس المصري السيسي للعب دور وساطة.
وفي تحليل نتائج الحرب الجيوسياسية، شدد عبد السلام على أن ما يجري هو “أم المعارك” التي ستعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة والعالم. ففي حال صمود إيران، ستخرج كقوة نووية وازنة تفرض شروطها، أما في حال انتصار المشروع الصهيوني، فستتحقق أحلام “مملكة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل”. ورجح ألا يكون هناك رابح أو خاسر، بل “رابح-رابح” في أفضل الأحوال، مستبعداً أن يفرض الأمريكي شروطاً مذلة بعد فشله في تحقيق أهدافه المعلنة.
ولفت عبد السلام إلى التحولات الكبرى في الموقف الأوروبي، حيث أعلنت سويسرا حيادها التام ومنعها للمجال الجوي للطائرات العسكرية الأمريكية، ورفض الناتو تفعيل مادة الدفاع المشترك، ووصف رئيسة وزراء إيطاليا ترامب بأنه “رئيس أمريكا وليس رئيس أوروبا”. وخلص إلى أن أوروبا التي استنزفت في حرب أوكرانيا، ترفض اليوم أن تدفع ثمن حرب إيران التي شنها ترامب منفرداً، مما يعزز فرضية أن الحرب دخلت مرحلة حاسمة قد تنتهي إلى إعادة ترتيب جيوسياسي شامل في المنطقة.

