
مع تزايد الشكاوى من سكان ريف اللاذقية حول تفاقم ظاهرة الرعي الجائر، بدأت الجهات المختصة تحركاً ميدانياً واسعاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تهدد الغطاء النباتي والأراضي الحراجية. ويأتي هذا التحرك في إطار جهود رسمية لحماية الموارد الطبيعية ومنع تدهورها، خاصة في المناطق التي شهدت أضراراً بيئية سابقة.
الظاهرة.. والمخاطر
شهدت مناطق واسعة تمتد من البسيط إلى جبال التركمان انتشاراً ملحوظاً لظاهرة الرعي الجائر، حيث تتعدى قطعان الماشية على الأراضي الحراجية والزراعية، وقد عبّر الأهالي عن مخاوفهم من استمرار هذه التعديات، خصوصاً في المواقع التي تعرضت للحرائق سابقاً وبدأت تستعيد نموها النباتي تدريجياً.
يشكل الرعي الجائر تهديداً مباشراً للغطاء النباتي، إذ يؤدي إلى إتلاف النباتات الفتية ويعيق عملية التجدد الطبيعي، ما يزيد من خطر التصحر ويؤثر سلباً على التوازن البيئي. كما يساهم في تدهور التربة وفقدان قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وهو ما ينعكس على استدامة الموارد الطبيعية.
تحديات
استجابةً لهذه التحديات، باشرت دائرة حراج اللاذقية تنفيذ خطة ميدانية تهدف إلى الحد من الظاهرة، مستندة إلى قانون الحراج رقم 39 لعام 2023، وشملت الإجراءات إخلاء المواقع الحراجية من قطعان الأغنام والماعز، وترحيلها خارج حدود المحافظة، إضافة إلى تنظيم ضبوط قانونية بحق المخالفين وتكثيف الجولات الرقابية لضبط أي تجاوزات.
يلعب المجتمع المحلي دوراً مهماً في حماية الغابات، من خلال الإبلاغ عن المخالفات والتعاون مع الجهات المختصة، كما أن زيادة الوعي البيئي بين السكان تسهم في الحد من الممارسات الضارة وتعزز من ثقافة الحفاظ على الموارد الطبيعية.
أولويات
تعد حماية الغطاء النباتي من الأولويات البيئية، لما له من دور في الحفاظ على التوازن الطبيعي والحد من التصحر، وتأتي هذه الإجراءات كخطوة ضرورية لضمان استمرارية النمو الطبيعي للنباتات في المناطق الحراجية.
تعكس الإجراءات المتخذة في اللاذقية توجهاً جدياً لمواجهة ظاهرة الرعي الجائر والحد من آثارها السلبية، وبين الجهود الرسمية والتعاون المجتمعي، يبقى الحفاظ على الغابات مسؤولية مشتركة تتطلب التزاماً مستمراً لضمان بيئة مستدامة للأجيال القادمة.
عبير محمود – أخبار الشام sham-news.info

