
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، تحدث المحلل السياسي جانبلات شكاي عن الوضع في الجنوب السوري، معتبراً أن هناك “توافقات غير معلنة عبر وسطاء” بوجود فراغ في المنطقة لتجنب التماس المباشر الذي قد يتحول إلى تصادم، في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على الحالة الأمنية حتى مسافة معينة، مما جعل المنطقة “فضاءً مفتوحاً للحركة الإسرائيلية دون رادع”.
أوضح شكاي أن إسرائيل لا تختبر قدرات الجيش السوري، بل “تعرف ميزان القوى وتعرف إمكانياتها وتحاول استغلالها”، مشيراً إلى أن الحكومة السورية لا تصرح بأي توجهات لاستعادة الأراضي المحتلة، وأن الخطاب الرسمي يقتصر على المطالبة بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بينما ترفض إسرائيل ذلك لأنها تملك “فائض قوة” يجعلها في موقع الرافض لأي اتفاق. وشدد على أن “سياسة الغاب” مطبقة على مستوى البشر، حيث “الأسد ياكل الخراف دوماً”.
وكشف شكاي عن أن إسرائيل كانت تحتل قبل سقوط النظام 1100 كيلومتر مربع من الأراضي السورية، وبعد سقوط النظام احتلت أكثر من 100 كيلومتر مربع إضافية، وأقامت قواعد ثابتة خارج منطقة فصل القوات، منها سبع قواعد على قمة جبل الشيخ، وقاعدة داخل مدينة القنيطرة المدمرة تستقبل الحوامات، وقواعد في الحميدية وجبات الخشب وكودنا والتلول الحمر الاستراتيجية. وأشار إلى أن إسرائيل تبني حالياً “خطاً مضاداً للدبابات” داخل الأراضي السورية، يحفر خندقاً بعرض أربعة أمتار وعمق أربعة أمتار مع ساتر ترابي، دون أن يستطيع أحد إجبارها على وقف هذه الخروقات.
وأكد شكاي أن إسرائيل تتبع “سياسة القضم” وتوسع سيطرتها على مساحات جديدة للتفاوض عليها لاحقاً، مستندة إلى فكرة تأسيس الدولة الإسرائيلية منذ عام 1948. وأوضح أن إسرائيل لن تنسحب من أي أرض ما لم تُجبر على ذلك، سواء بضغط سياسي أو اقتصادي أو أمني أو عسكري، وأنها تحاول كسب أوراق جديدة للمساومة.
وحول محاولات إسرائيل التأثير على البنى الاجتماعية في الجنوب، اعتبر شكاي أن سكان محافظة القنيطرة، الذين عانوا شخصياً من الاحتلال وعاشوا في مخيمات النازحين في ريف دمشق، “لا يقبلون بالتنازل عن أرضهم ولا يقبلون فكرة السلام مقابل السلام”، وأن ما تقوم به إسرائيل هو “استثمار للواقع غير المستقر” في سورية، لتقديم صورة مختلفة عن نفسها.
وانتقل شكاي إلى الحديث عن آلية إدارة الإعلام في سورية، معتبراً أن الحكومة تعمل على “مبدأ الثقة أكثر من أي شيء”، وهناك مجموعة من الإعلاميين الذين يصلون إلى أماكن الحدث حتى قبل أصحاب الحدث، بينما لا يستطيع الآخرون الحصول على أي معلومة دون تنسيق مع مدير العلاقات العامة أو المكتب الصحفي. واستغرب من أن “المكتب الصحفي صاحب قرار أكثر من مديره”، معتبراً أن هذه الآلية تؤدي إلى ظهور روايات مختلفة وتفقد الإعلام السوري مصداقيته.
واستذكر شكاي تجربته المهنية خلال فترة الربيع الدمشقي ومحاكمات رياض سيف ومأمون الحمصي، عندما رُفع تقرير ضده يتهمه بتغطية نشاطات المعارضة. وأشاد بنزاهة وزير الإعلام الراحل عصام الزعيم، الذي كان يتعامل بشفافية مع الصحفيين ولم يطلب منه يوماً مراجعة أي مادة قبل النشر، في تناقض صارخ مع آلية الإدارة الإعلامية الحالية التي تعتمد على البيروقراطية المفرطة.
وختم شكاي بالتأكيد على أن تشكيل الرأي العام بات يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن الحكومة تحاول إدارة هذا المشهد بما يخدم توجهاتها، لكن ذلك له سلبياته، لأن الأطراف الأخرى تمتلك أيضاً وسائلها الإعلامية الخاصة، مما يؤدي إلى تعدد الروايات وزيادة حالة الارتباك لدى المواطن السوري.

