
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الخبير العسكري وأستاذ العلوم السياسية الدكتور محمود عبد السلام تحليلاً استراتيجياً للآثار الاقتصادية والسياسية العميقة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن هذه الحرب فتحت جبهات متعددة أثرت على توازن القوى العالمي، من أوكرانيا إلى أوروبا.
أكد عبد السلام أن الحرب تسببت في استنزاف هائل لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية، حيث سُحبت منظومات “ثاد” و”باتريوت” من قواعدها في أوروبا لحماية القوات الأمريكية وإسرائيل في المنطقة، ونتيجة لذلك أصبحت أوروبا “مكشوفة دفاعياً”، مع استهلاك المخزون الاستراتيجي الأمريكي من الصواريخ الاعتراضية الذي يحتاج إلى أكثر من 20 سنة لإعادة ملئه. ورأى أن روسيا هي المستفيد الأكبر من هذه الحرب على جميع الأصعدة، فبعد رفع الحظر عن النفط الروسي، أصبحت موسكو تبيع نفطها بسعر السوق المفتوحة (100-110 دولارات للبرميل) بعد أن كانت تبيعه بأسعار مخفضة، كما أن إغلاق مضيق هرمز المحتمل سيعزز الطلب على النفط الروسي. وأشار إلى أن روسيا رفعت سقف شروطها في مفاوضات أوكرانيا، واشترطت التفاوض مع “حكومة شرعية منتخبة”، معتبرة أن ولاية زيلينسكي قد انتهت.
وتابع عبد السلام أن أوروبا باتت في مأزق حقيقي، فمن جهة حرب أوكرانيا استنزفت قدراتها العسكرية، ومن جهة أخرى أثبتت أنها غير قادرة على مواجهة روسيا مستقبلاً، ورأى أن أوروبا تحارب “حتى آخر أوكراني”، لأن سقوط أوكرانيا سيجعل دول الناتو تحت مرمى روسيا، خاصة مع ضعفها الحالي، ودعا أوروبا إلى “تحكيم العقل” والبحث عن مصالحها القومية بوقف حرب أوكرانيا التي لا يمكن لأوكرانيا انتصارها فيها.
وفي رسالة حادة إلى القيادات العربية، شدد عبد السلام على أن القواعد الأمريكية لم تكن لحماية الدول العربية، بل لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وأن “أمريكا لا تحمي سوى ذاتها، ولا حليف لها في العالم سوى الكيان الإسرائيلي”. واستنكر أن تحمي الدول العربية أمريكا من إيران، مشيراً إلى أن الضربات الإيرانية استهدفت القواعد والمصالح الأمريكية فقط، وليس المنشآت الحيوية للدول العربية، ودعا القيادات العربية إلى استيعاب درس أن “الحماية الوحيدة تكون ذاتية ووطنية”.
أما بالنسبة لسورية، فأوضح عبد السلام أن الحكومة السورية أدانت الاعتداءات على الدول العربية، لكنها لا تستطيع تقديم أكثر من مواقف سياسية وتعاطف شعبي، ورأى أن أي هجوم على السيادة مرفوض، لكن وجود قواعد أجنبية تُستخدم للاعتداء على دولة أخرى “أمر لا يمكن الموافقة عليه”. واستبعد عبد السلام أن تكون الحرب في مرحلة النضوج للحديث عن نهايتها، متوقعاً أن تكون “حرب استنزاف طويلة” تهدف إيران من خلالها إلى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وحذّر من أنه إذا شعرت أمريكا بأنها ستخسر الحرب وستنتهي هيبتها، فإنها قد تلجأ إلى أسلحة غير تقليدية، مستشهداً باستخدام القنابل النووية على هيروشيما وناغازاكي رغم استسلام اليابان، وأشار إلى أن الردع الصاروخي الإيراني هو الذي يلجم الكيان الإسرائيلي عن استخدام هذه الأسلحة.
وختم عبد السلام بالتشديد على أن هذه الحرب هي حرب “ترامب الشخصية” وليست حرب الولايات المتحدة، لأن الكونغرس لم يوافق عليها، ولأن إيران تتعامل بحكمة لتجنب تحويلها إلى حرب أمريكية-إيرانية مباشرة، معتبراً أن الحكمة الإيرانية تكمن في عدم إعطاء الذريعة للجانب الأمريكي لتوسيع رقعة الصراع.

