
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب قراءة استراتيجية لتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال عيد النصر على النازية، معتبراً أن الحرب في أوكرانيا “تستنزف المنظومة الأوروبية” وتستهدف بالدرجة الأولى أوروبا، في ظل توافقات خفية بين واشنطن وموسكو.
أكد طالب أن روسيا وأمريكا “اتفقوا على موضوع أوكرانيا”، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “يغازل” بوتين، بينما يمنع الكونغرس إرسال السلاح إلى كييف. ورأى أن هذا الغزل يعكس “شيئاً عملياً على الأرض” تقوم به أمريكا كمنظومة عميقة (الكونغرس ومجلس الشيوخ)، والهدف النهائي هو “إعادة أوروبا إلى الحظيرة الأمريكية بشكل كامل”.
وأوضح طالب أن أوروبا بدأت خلال السنوات الماضية “تتفلت” من الهيمنة الأمريكية، وهو أمر خطير على موقع واشنطن في العالم. ولهذا يهدد ترامب بسحب القوات الأمريكية من أوروبا، لكن الهجوم الروسي والتهديد الروسي أعادا الأوروبيين إلى الحظيرة الأمريكية، ولكن بشروط أمريكية جديدة “أقسى مما كانت عليه”. وأشار إلى أن دول الناتو بدأت تأخذ النفط والغاز من روسيا بعد إغلاق مضيق هرمز، مما يعني أن أمريكا هي من تدير هذا المشهد حتى في الصراع الأوروبي.
وحول احتمال تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اعتبر طالب أن انسحاب ترامب من الحلف وتفككه سيضع أوروبا في “وضع كارثي جداً”، وستتجه روسيا حينها إلى دول البلقان وشرق أوروبا التي انضمت إلى الحلف. لكنه استبعد أن يعطي ترامب هذه الورقة لموسكو، لأنه يريد “إعادة أوروبا إلى الحظيرة الأمريكية” وليس تقاسمها مع الروس.
وشدد طالب على أن كلمة بوتين في احتفال عيد النصر تعكس “رؤية استراتيجية لإعادة ترتيب موازين القوى الدولية”، مشيراً إلى أن الصراع اليوم يأخذ طابعاً اقتصادياً. فالحرب على إيران تنعكس على الصين، التي تأخذ النفط الإيراني “بنصف الثمن”، مما يمنحها أريحية في المضاربة على الأسواق والتجارة. وإذا اضطرت الصين للشراء بأسعار العالم، فإن قدرتها التنافسية ستتراجع.
وخلص طالب إلى أن “موازين القوى اليوم عسكرية واقتصادية، والموازين السياسية تأتي لاحقاً”، منتقداً من يظنون أن السياسة هي التي تتحكم، لأن النظام العالمي – مثل الديكتاتوريات في الشرق – يدار بقوة السلاح قبل الكلمة. وأكد أن أمريكا تقوم بهذا الصراع “لإعادة هيمنتها ورسمها بطريقة مناسبة للوضع العالمي الجديد، وليس للتخلي عن ريادتها في العالم”، وأن ما يحصل في أوروبا هو إعادة للأوروبي إلى الحظيرة الأمريكية “ككتلة واحدة”، لأن تقاسم أوروبا مع الروس “لا تريده أمريكا”.

