
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحامي الأستاذ محمود مرعي، عضو المجلس الرئاسي للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، تحليلاً استراتيجياً لمخرجات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن هذه الحرب ستؤدي إلى تبلور “عالم جديد” و”شرق أوسط جديد” يتجاوز الهيمنة الأمريكية الأحادية.
أكد مرعي أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدأ يتفكك، مستنداً إلى تصريحات ترامب بأن الحلف لم يقف مع أمريكا في هذه الحرب، وأن واشنطن لن تقف معه مستقبلاً. ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي تأثر بشدة بهذه الحرب التي ليست حربه، مما سيساهم في تشكل عالم جديد بعيداً عن الهيمنة الأمريكية. وأشار إلى أن إيران كانت متقدمة في المفاوضات وقدمت عروضاً سخية قبل الحرب، لكنها فوجئت بالضربة الأمريكية الإسرائيلية، مما جعل الوصول إلى تسوية جديدة أشبه بـ”عض أصابع” بين الأطراف الثلاثة.
وحول الضغوط لإنهاء الحرب، رأى مرعي أن ترامب “شخص مزاجي وتاجر” يعمل لمصلحة أمريكا والحزب الجمهوري أولاً، ولن ينظر إلى مصلحة إسرائيل عندما يقرر وقف الحرب. واستغرب من تصريح ترامب بإمكانية أن تكون أمريكا “شريكاً لإيران في تحصيل الضرائب من مضيق هرمز”، معتبراً أن هذا الطرح يعكس عقلية تاجر تفكر اقتصادياً في خضم حرب محتدمة.
وكشف مرعي أن أمريكا لم تتأثر كثيراً بالحرب بل استفادت من ارتفاع أسعار النفط، بفضل اقتصادها القوي وقدرتها على تصدير النفط، بينما الخاسر الأكبر هي أوروبا والصين والهند التي تستورد النفط، إضافة إلى دول الخليج التي تكبدت خسائر بمليارات الدولارات وتعرضت بنيتها التحتية لبعض الأضرار. وأشار إلى أن العالم بأسره لديه مصلحة في إيقاف هذه الحرب الكارثية.
وانتقد مرعي بشدة تصريحات ترامب الفظة تجاه قادة العالم، بما في ذلك ولي العهد السعودي الذي قدم تريليون دولار استثمارات لأمريكا، معتبراً أن ترامب “لا يرى الحكومات ولا الحكام ولا أحداً” ويهاجم الجميع ما عدا روسيا والصين لأنهما القطبان اللذان يمكنهما مواجهة الولايات المتحدة. ودعا دول الخليج إلى الاعتماد على الذات وعلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك مع مصر، بدلاً من القواعد الأمريكية التي أثبتت الحرب عدم قدرتها على حماية نفسها.
وشدد مرعي على أن أمن الخليج يجب أن يعتمد على قوة الخليج نفسها، وأن خمسة تريليونات دولار تطالب بها أمريكا من دول الخليج يمكن أن تُبنى بها هيكلية دفاعية خليجية تحميها دون حاجة لأمريكا. وأكد أن روسيا والصين وتركيا ومصر والسعودية لا تريد لهزيمة إيران، لأن هزيمتها تعني قوة مفرطة لإسرائيل، لكنها في الوقت نفسه لا تريد انتصاراً إيرانياً كاسحاً قد يضر بمصالحها.
وتوقع مرعي في ختام تحليله ألا يخرج أحد منتصراً بشكل كامل من هذه الحرب، بل ستكون هناك تسوية ترضي جميع الأطراف ظاهرياً، حيث ستعلن كل جهة انتصارها: إيران لصمود نظامها، وإسرائيل لتأخير البرنامج النووي، وأمريكا لتقليم أظافر إيران. لكن المنطقة ستتغير جذرياً، وستعيد دول الخليج حساباتها، بعد أن أثبتت الحرب فشل القبة الحديدية والمنظومات الدفاعية الأمريكية في حماية إسرائيل وقواعدها، خاصة أن الصواريخ الإيرانية المستخدمة من أجيال قديمة، بينما تمتلك روسيا والصين صواريخ أحدث بكثير. وخلص إلى أن المعركة الحالية هي “عض أصابع” بين الأطراف، ومن يصرخ أولاً سيُهزم، مع احتمال تدخل دولي للوصول إلى هدنة قد تصبح دائمة، وسط إجماع إقليمي ودولي على عدم رغبة أي طرف في هزيمة كاسحة لإيران أو انتصارها بشكل مطلق.

