
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الأستاذ مصطفى النعيمي قراءة استراتيجية لسيناريوهات إنهاء الأزمة الإيرانية، مع تركيز خاص على الدور الروسي المحوري كوسيط محتمل وضامن لأي تسوية مقبلة.
أكد النعيمي أن مساري السياسة والعسكرة “متعثران”، لأن كلاً من واشنطن وطهران تنظر إلى الوقت في المفاوضات على أنه فرصة للتحشيد العسكري، مما يجعل المسار الدبلوماسي “لا قيمة له”. وفي هذا السياق، برز الدور الروسي كعنصر فاعل وحاسم، حيث طرح النعيمي سيناريو محتملاً تقوم فيه موسكو بنقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى أراضيها، على غرار الصفقة الناجحة التي تمت في عهد أوباما عام 2013، عندما تولت روسيا الإشراف على تسليم الأسلحة الكيميائية السورية والتخلص منها.
واعتبر النعيمي أن هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الراهنة، لكنه شدد على أن إيران لن تقبل بهذا الحل “المهين” إلا إذا تعرضت لهزيمة عسكرية واضحة وتقلصت قدرتها على إطلاق الصواريخ، مؤكداً أن طهران تمتلك تكنولوجيا تخفي كبيرة ولن تتخلى عن برامجها بسهولة طالما أنها قادرة على المواجهة.
وأشار النعيمي إلى الموقف الروسي المزدوج إزاء الأزمة، فمن جهة، يحذر لافروف مراراً من أن الوضع يتجه نحو المزيد من التصعيد وقد ينزلق إلى “حرب عالمية ثالثة”، ومن جهة أخرى، تعلن موسكو استعدادها للعب دور الوسيط للخروج من المأزق. ورأى أن روسيا والصين تحذران من التصعيد طالما أن إيران “قوية ومتماسكة”، وأن الولايات المتحدة تبحث عن مخارج لا تمس هيبتها بعد الضربات التي وجهتها، لكن الأهداف الاستراتيجية التي حققتها واشنطن “لم تكن تتواءم مع حجم قدرة إيران في تجاوز تلك المرحلة”.
وفي قراءة للديناميكيات الداخلية الإيرانية، أشار النعيمي إلى أن طهران تلقت الكثير من الصدمات وتجاوزتها بنجاح بفضل “نظرية الدولة العقدية” التي تقوم عليها مؤسساتها، والتي تحكمها أسس عقائدية مطلقة. وأوضح أن إيران انتقلت بعد مقتل قادتها بالتدرج إلى سياسة جديدة تعتمد على “قيادات مشتركة” و”ذئاب منفردة” تعمل دون تنسيق مركزي، مما يفسر الطابع العشوائي للرشقات الصاروخية في المنطقة العربية، والتي تهدف أساساً للضغط على الشعوب وأنظمة الحكم لإنهاء الحرب.
وخلص النعيمي إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً لاحتواء الأزمة هو “سيناريو التسليم” الذي تقوده روسيا، أي تسليم مخزون اليورانيوم المخصب إلى موسكو، مع بقاء نظام الحكم في إيران، شريطة أن تنهار القدرة الصاروخية الإيرانية أولاً. وحذّر من أن الاجتياح البري، إذا حصل، سيحتاج إلى قوة وتحالفات، والمناخ الدولي غير مواتٍ لواشنطن، خاصة أن روسيا والصين ستعارضانه بقوة، وقد تدخل المنطقة في “دوامة جديدة” تشبه الحرب العالمية الثالثة متعددة الأقطاب، كما حذر لافروف. وشدد على أن أي خطوة كهذه ستكون أمريكية منفردة دون دعم دولي، مما سيحرج واشنطن ويفتح عليها جبهات جديدة في العراق، بينما تبقى موسكو اللاعب الأكثر حكمة واستعداداً لقيادة مسار التفاوض.

