
في حديث خاص عبر شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف ام، قدّم المحلل السياسي الدكتور سليم خراط، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الديمقراطي السوري، تحليلاً استثنائياً لمحاولة الاغتيال التي استهدفت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حفل مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أنها تشكل “ضغطاً مباشراً من نتنياهو” لمواصلة الحرب على إيران وتحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى”.
رفض الخراط التفسيرات السائدة التي أرجع بعضها الحادثة إلى “تمثيلية غير ناجحة” أو نتيجة “استياء داخلي من ترامب”، مؤكداً أن العملية كانت رسالة واضحة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترامب مفادها: “نفذ ما هو مطلوب، وإلا القادم لن يكون بخير”. وأشار إلى أن ما تروجه صحيفة “سي إن إن” وغيرها من وسائل الإعلام بأن “نتنياهو هو من يحكم البيت الأبيض” ليس مجرد كلام إعلامي، بل حقيقة تعكس هشاشة الموقف الأمريكي.
وكشف الخراط عن صراع خفي بين ترامب ونتنياهو حول تمديد الهدنة، معتبراً أن أي محاولة من ترامب للخروج عن الإرادة الإسرائيلية “تعرضه لضغوط غير مسبوقة”. وأوضح أن نتنياهو هو من جر أمريكا إلى حرب إيران، وكانت الحسابات تشير إلى أنها ستكون حرباً محدودة، لكن إسرائيل “كشّرت عن أنيابها” وبات الحديث علناً عن “إسرائيل الكبرى” التي تشمل السعودية والعراق والأردن ولبنان، وفق خريطة الشرق الأوسط الجديدة التي عرضها نتنياهو سابقاً.
وأشار الخراط إلى تصريحات جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، الذي قال علناً: “نحن اليوم في حرب نصنع بها إسرائيل الكبرى”، مؤكداً أن هذه الأفكار لم تعد سرية بل أصبحت معلنة من قبل قادة اليمين المتطرف في إسرائيل. واعتبر أن الحرب الحقيقية ليست في إيران فقط، بل “الحرب على المنطقة كلها”، وقد جر ترامب وأمريكا بأكملها إليها بحجة البرنامج النووي والمقاومة.
وحول الاستياء الداخلي في أمريكا، كشف الخراط عن إقالة أكثر من 32 مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية، على رأسهم وزير البحرية ورئيس الأركان، معتبراً أن هؤلاء القادة “يرون بأعينهم ما يحدث على الأرض” ويعارضون تورط أمريكا في هذه الحرب. وأشار إلى أن ألف جندي أمريكي قُتلوا حتى الآن دون أن تعترف واشنطن بذلك رسمياً، وهو رقم خطير لم يعد ممكناً إخفاؤه عن الشارع الأمريكي الذي بدأ يتخذ مواقف رافضة للحرب.
ولفت الخراط إلى أن شعوب أوروبا بدأت أيضاً تتخذ مواقف متشددة ضد إسرائيل، مشيراً إلى تصريحات إيطاليا وإسبانيا الداعية إلى وقف التعامل التجاري مع إسرائيل بالكامل، وهجمات رئيسة الوزراء الإيطالية المباشرة على ترامب ونتنياهو. واعتبر أن هذا التحول الأوروبي يعكس حالة غضب عالمية من استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية.
وفي محاولة لتفادي الانتقادات الداخلية، قال الخراط إن ترامب يحاول التغطية على خسائر الحرب بالحديث عن “أموال جمعها من خمس دول عربية” (السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، الكويت) تعوض ما دفعته أمريكا. وتساءل بمرارة: “ترامب يتاجر بأبناء الأمريكيين وبالرجل الذي يدفع الضرائب، لحساب من؟”، مؤكداً أن الاغتيال الفاشل هو إنذار مزدوج: لترامب من نتنياهو، ولنتنياهو من الشارع الأمريكي والعالمي الذي لم يعد يحتمل استمرار هذه الحرب الفوضوية.

