
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، قدّم الباحث الاقتصادي الدكتور هاني خوري، عضو الهيئة الرئاسية للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، تحليلاً استراتيجياً واسعاً للحرب الدائرة في الخليج، معتبراً أنها “ليست حرباً عادية” بل “حرب مركبة” تؤثر على العالم سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وتهدف إلى “التغيير على مستوى العالم”.
أرجع الدكتور خوري أسباب الحرب إلى “الميثيولوجيا الدينية والتطرف عند نتنياهو” والخوف من “لعنة الثمانين عاماً وانهيار دولة إسرائيل”، مشيراً إلى أن أمريكا تريد من خلالها “المحافظة على سياسة الهيمنة على العالم لعقود قادمة”. وفي مقابل هذا التصعيد، نجحت سورية في “تحييد نفسها” من تبعات هذه الحرب، بفضل سياستها المتوازنة التي تهدئ جميع الملفات، بعد أن استعادت السيطرة على أكبر رقعة من أراضيها بموجب اتفاق 29 يناير 2026.
وحول المفاوضات بين أمريكا وإيران، اعتبر الدكتور خوري أن أمريكا هي “الأحوج إلى التفاوض” من إيران، رغم أن واشنطن تعاني من جروح مفتوحة كثيرة، وتسعى للسيطرة على العالم لتعوض “غرقها بقضية الديون العالمية” التي بلغت 37 تريليون دولار. وكشف عن مخطط أمريكي واسع يشمل السيطرة على غرينلاند للتحكم بالمناخ والممرات القطبية، وعلى كندا لامتلاكها ثلث المياه العذبة في العالم والثروات الطبيعية الهائلة، وعلى فنزويلا لضمان قدراتها النفطية والغازية.
وأشار إلى أن الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تقضي بإحداث “نظام عالمي جديد” بين 2025 و2027، عبر السيطرة الإسرائيلية على المنطقة العربية وصولاً إلى السودان ومصر وليبيا، بالتعاون مع السيطرة على الخليج، في مواجهة قوتين إقليميتين منافستين: تركيا وإيران. وأوضح أن هذا المخطط يعود جذوره إلى اتفاقية سايكس بيكو واتفاقية لوزانا 2، التي رتبت المنطقة لوجود قوتين إقليميتين هما تركيا وإيران، مع توسع حدود إيران لتشمل الأهواز.
واعتبر الدكتور خوري أن ما حدث في إيران كان “فخاً” استراتيجياً، حيث كان المخطط الأمريكي يقوم على “قتل القادة وإسقاط النظام” بضربة سريعة، لكن إيران أظهرت قدرة على الصمود فاجأت الجميع. ورغم التصريحات الأمريكية عن تدمير 85% من القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن الدكتور خوري شدد على أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ باليستية مهمة، وقد دخل ألف صاروخ روسي من نوع “أورشينيك” القادر على حمل 12 رأساً نووياً، مما يعني أن صاروخاً واحداً يمكنه “القضاء على دولة مثل فرنسا”.
ورأى أن المعركة الحالية ليست مع إيران فقط، بل “مع المحور الشرقي” (الصين وروسيا)، وأن كلاً من هذه القوى يختبر قوة الآخر في صراع على إعادة تشكيل النظام العالمي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحدياً استراتيجياً كبيراً، وإذا فشلت في تحقيق أهدافها، فستلجأ إلى “خيار الضربات السريعة والتدميرية والقاتلة”، تستهدف فيها الطاقة ومحطات النفط والكهرباء بشكل أشرس.
وحول إمكانية الغزو البري، حذّر الدكتور خوري من مخاطره الكبيرة، مستذكراً مآزق أمريكا في فيتنام وكوريا، وانزال بيروت عام 1982 وتفخيخ البوارج الأمريكية. وأشار إلى أن القوة البرية الأمريكية ليست مهيأة للحرب القارية البرية، لأنها تعتمد على القصف الجوي والصاروخي، بينما المدافع على أرضه يمتلك قدرة أكبر على التحرك والمقاومة.
وأكد الدكتور خوري أن الحرب الحالية تحولت إلى “عرض أزياء” للأسلحة، حيث تختبر كل دولة أحدث تقنياتها العسكرية، من الصواريخ الفرط صوتية إلى أنظمة الدفاع الجوي والطائرات الشبحية، في مشهد يعيد تشكيل سوق السلاح العالمي للعقد القادم. وفي ظل انعدام الثقة بالحماية الأمريكية، بدأت دول الخليج وكندا والدول الأوروبية تتجه نحو بناء جيوشها الوطنية بدلاً من الاعتماد على واشنطن، مما قد يغير موازين القوى العالمية بشكل جذري في السنوات المقبلة.

